فأقول وبه أستعين : إنه قد استدل عليها بأخبار كثيرة :
منها : موثقة زرارة ( 1 ) ، عن أبي جعفر عليه السّلام : إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان سمرة يمر إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة ، فجاء الأنصاري إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فشكا إليه ،
شرح
السند . وجهة الدلالة المستفادة منها واليها أشار بقوله : ( ( وشرح مفادها ) ) وجهة نسبتها مع الأدلة الدالة على الاحكام للموضوعات بعناوينها الأولية كالأدلة الدالة على وجوب الصلاة وحرمة الخمر واليها أشار بقوله : ( ( وايضاح نسبتها ) ) أي ايضاح نسبة قاعدة الضرر ( ( مع الأدلة المثبتة للاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية ) ) فان مثل الصلاة والخمر هو العنوان الأولي الذي ثبت الحكم له وجوبا أو حرمةً . وجهة نسبتها مع الأدلة المثبتة لاحكام الموضوعات بعناوينها الثانوية كالوجوب الثابت للشيء بعنوان كونه إطاعة الوالدين ، أو بعنوان كونه منذورا ، فإنه حكم بالوجوب للشيء لا بعنوانه الأولي ، بل بعنوان ثانوي وهو كونه إطاعة للوالدين أو كونه منذورا . واما بعنوانه الأولي فليس ذلك الشيء بواجب كما لو امر أحد الوالدين ابنه بفعل شيء مباح بذاته أو راجح ، كأن يسافر إلى محلّ أو يكرم مؤمنا ، فان السفر بنفسه مباح والاكرام للمؤمن راجح بذاته ، ولكن بعنوان كونهما إطاعة الوالدين يكونان واجبين بعد تعلق الامر بهما لزوما من أحد الوالدين ، وهذا عنوان ثانوي للشيء لا اولي . ومثله النذر المتعلق براجح فإنه قبل تعلق النذر ليس بواجب بعنوان نفسه ، بل هو راجح بناءاً على اشتراط الرجحان في متعلق النذر ، أو مباح بناءاً على صحة تعلقه بالمباح ، ولكن بعد تعلّق النذر به يكون واجبا بعنوان كونه منذورا وهو عنوان ثانوي لا اولي . واليه أشار بقوله : ( ( أو الثانوية ) ) .
( 1 ) انما كانت هذه الرواية موثقة بحسب الاصطلاح لا صحيحة لوجود ابن بكير في جملة رجال السند وهو من الموثقين .