تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ظاهرا ، فإن كان المراد من الاشتراط ذلك ، فلابد من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليل اجتهادي ، لا خصوص قاعدة الضرر ، فتدبر ، والحمد لله على كل حال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يشير إلى الجواب عن الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني للبراءة . وحاصله : ان دليل البراءة انما يجري حيث لا يكون موجبا للضرر على الآخر ، كما لو فرضنا - مثلا - شك فاعل النجش في حرمة النجش ، ولم يكن هناك دليل خاص على حرمته فلا تجري البراءة عن حرمة النجش بعد ان كان النجش ضررا على الغير ، فان دليل لا ضرر حاكم على دليل البراءة . وحاصل الجواب : ان اصالة البراءة العقلية منها والنقلية لا موضوع لها مع وجود الدليل الاجتهادي على الحكم ، وقاعدة الضرر دليل اجتهادي على رفع الحكم في مورد البراءة ، وهي حاكمة على ساير الأدلة الأخر فضلا عن البراءة ، ومن الواضح ان الشرط للبراءة انما هو في مقام يكون موضوع البراءة محققا ، فالمانع يكون حينئذ مانعا عن مجرى البراءة ، اما إذا كان لا موضوع للبراءة من رأس فلا وجه للمانعية . فالفاضل التوني ان كان مراده من اشتراط عدم الضرر في جريان البراءة هو كون دليل الضرر مانعا مع تحقق موضوع البراءة فهو غير صحيح ، لان الموضوع للبراءة العقلية هو اللا بيان ، ومع تحقق دليل الضرر فالبيان متحقق فلا موضوع لها ، والموضوع لدليل الرفع وقاعدة الحلّ هو عدم العلم ، ودليل الضرر علم ، ومع تحقق العلم لا موضوع لهما أيضا . وان كان مراده انه لا موضوع للبراءة مع دليل الضرر فهو صحيح لكنه لا يختصّ هذا بدليل الضرر ، بل لابد من عدم وجود أي دليل اجتهادي آخر على الحكم في مورد البراءة ، فلم يظهر وجه التنصيص لقاعدة الضرر بخصوصها . وقد أشار إلى حكومة قاعدة الضرر على البراءة ، الا انه ليس من باب الشرط لجريانها ، بل هو لعدم الموضوع للبراءة وان قاعدة الضرر تحكم على ساير الأحكام