ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر والضرار على نحو الاقتصار ( 1 ) ، وتوضيح مدركها وشرح مفادها ، وإيضاح نسبتها مع الأدلة المثبتة للاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية أو الثانوية ، وإن كانت أجنبية عن مقاصد الرسالة ، إجابة لالتماس بعض الأحبة ( 2 ) .
شرح
الواقعية والظاهرية فضلا عن البراءة بقوله : ( ( واما اعتبار ان لا يكون موجبا للضرر فكل مقام تعمّه قاعدة نفي الضرر وان لم يكن مجال فيه لأصالة البراءة ) ) بل لا مجال مع تحقق قاعدة نفي الضرر للأدلة الأخر من الأدلة الاجتهادية الدالة على الحكم واقعيا كان أو ظاهريا . والى هذا أشار بقوله : ( ( كما هو حالها مع سائر القواعد الثابتة بالأدلة الاجتهادية ) ) وأشار إلى أنه
ليس هذا من الشرط بل هو لعدم الموضوع للبراءة بقوله : ( ( الا انه حقيقة لا يبقى لها مورد بداهة ان الدليل الاجتهادي يكون بيانا ) ) فلا موضوع للبراءة العقلية ( ( و ) ) يكون ( ( موجبا للعمل بالتكليف ولو ظاهرا ) ) فلا موضوع لدليل الرفع وقاعدة الحلّ . وأشار إلى أن المراد من الاشتراط هو عدم الموضوع للبراءة ، فلا يختص ذلك بقاعدة الضرر بل كل دليل دلّ على الحكم في مورد البراءة ولو كان حكماً ظاهريا لا موضوع معه للبراءة بقوله : ( ( فإن كان المراد من الاشتراط ذلك فلابد من اشتراط ان لا يكون على خلافها ) ) أي على خلاف البراءة ( ( دليل اجتهادي ) ) أصلا ف ( ( لا خصوص ) ) لنفس ( ( قاعدة الضرر ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان قاعدة الضرر من القواعد الفقهيّة ، لان المستفاد منها حكم شرعي بلا واسطة وهو الجعل الشرعي لرفع الحكم الضرري ، اما بلسان رفع موضوعه ، أو برفع الحكم الضرري بنفسه لا بلسان رفع موضوعه كما سيأتي بيانه . وحيث إن
وضع الكتاب للبحث عن المسائل الأصولية فالبحث عن قاعدة الضرر أجنبي عن مقصده ، ولذا قال : ( ( وان كانت ) ) أي قاعدة الضرر ( ( أجنبية عن مقاصد الرسالة ) ) .
( 2 ) الجهات التي أشار إليها المصنف إلى البحث عنها في قاعدة الضرر أربع : جهة السند ، واليها أشار بقوله : ( ( توضيح مدركها ) ) أي توضيح جهة حجيتها من ناحية