لا يقال : على هذا فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا - في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما - لكانت صلاته صحيحة ، وإن عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر ( 1 ) .
شرح
صلاة الاتمام وعدم استيفاء المصلحة من صلاة القصر متلازمان ، وليس بينهما سببيّة أصلا ، وكذلك الجهر والاخفات .
فظهر انه لا وجه للاشكال بالنحو الأول : من دعوى كون صلاة الاتمام مقدمة لعدم صلاة القصر لتكون محرمة لان ترك صلاة القصر محرم . ولا وجه له على النحو الثاني من دعوى كون عدم صلاة الاتمام مقدمة واجبة لصلاة القصر لتكون محرّمة أيضا لان نقيض الواجب حرام ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ليس سببا لذلك ) ) أي ليس اتيان كل منهما في موضع الاخر سببا لتفويت الاخر ، بل ( ( غايته أنه يكون ) ) كل من صلاة الاتمام وصلاة الجهر ( ( مضادا له ) ) أي مضادا لما هو الواجب فعلا وهو صلاة القصر وصلاة الاخفات ولا سببيّة بين الضدين أصلا ، فلا وجود أحد الضدين سبب لعدم الضد الآخر ولا عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر . نعم هناك تلازم بين وجود الضد وعدم الضد الآخر ، والمتلازمان لا يسري حكم أحدهما إلى الآخر ، وانما السريان منوط بالتوقف والعلية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وقد حققناه في محله ) ) أي في مبحث مسألة الضد ( ( ان الضد وعدم ضده متلازمان ) ) ولا سراية في المتلازمين ( ( وليس بينهما توقف ) ) وعليّة ( ( أصلا ) ) .
( 1 ) حاصله اشكال آخر على ما التزم به من تصحيح العقاب لمن صلى تماماً في موضع القصر وجهرا في موضع الاخفات وبالعكس لترك الفحص والتعلّم تقصيرا ، مع التزامه باشتمال ما اتى به على مصلحة لازمة في حدّ ذاتها وان كانت دون المشتملة على المصلحة التامة الكاملة . وملخص هذا الاشكال : انه بعد اشتمال الاتمام والجهر - مثلا - على ترك المصلحة اللازمة في حدّ ذاتها ينبغي ان يلتزم بصحة الاتيان بالاتمام أو الجهر ولو مع العلم بان الغرض هو