تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الثاني : ان الكعبي ذهب إلى أن وجود أحد الضدين مقدمة لعدم الضد الآخر ، ولذلك انكر المباح ، لأنه اما ان يكون مقدمة لترك الحرام فيكون واجبا ، أو مقدمة لترك واجب فيكون حراما . . وذهب المشهور إلى أن عدم الضد من مقدمات وجود الضد الآخر ، لان من جملة ما يتوقف عليه وجود الضد عدم المانع عن وجوده ، لتوقف كل موجود على علته التامة المركبة من وجود المقتضي والشرط ، ومن الشرط عدم المانع ولما كان وجود الضد مانعا عن وجود ضده كان عدم الضد شرطا لوجود الضد ، لأنه من عدم المانع الذي هو جزء العلة التامة لوجود الضد . فإذا عرفت هذا . . . نقول : انه إذا كان الاتمام والجهر - مثلا - ضدا للصلاة التامة ، وبوجودهما لا يبقى مجال للاتيان بصلاة القصر ولا بالصلاة المشتملة على الاخفات ، فبناءاً على مذهب الكعبي تكون صلاة الاتمام والصلاة مع الجهر حراما ، لأنهما يكونان مقدمة لعدم القصر ولعدم الاخفات ، ومن الواضح كون الواجب هو صلاة القصر ، والصلاة مع الاخفات ، وترك الواجب حرام ، ومقدمة الحرام حرام ، وإذا كانت صلاة الاتمام والصلاة مع الجهر حراما لا يعقل وقوعهما عبادة وان اشتملا على المصلحة الملزمة ، إذ لا يعقل التقرّب بالحرام ، ولابد من وقوع العبادة مقترنة بقصد القربة ، وقصد ما في العبادة من المصلحة وان كان كافياً في وقوعها قربيّة ، إلاّ انه حيث لا تكون محرمة ، فإنه لا يعقل ان يقع المبغوض على صفة المقربيّة . وعلى هذا النحو ذكر الاشكال في العبادة . واما بناءاً على مذهب المشهور القائلين بكون عدم الضد من مقدمات وجود الضد ، لا ان وجود الضد من مقدمات عدم الضد . . فوجه الاشكال : ان صلاة القصر والصلاة مع الاخفات يتوقف وجودهما مشتملين على المصحلة الكاملة على ترك صلاة الاتمام وترك الصلاة مع الجهر ، ومن الواضح كون مقدمة الواجب واجبة ، فيكون ترك صلاة الاتمام وترك الصلاة مع الجهر واجبا ، وإذا كان تركهما واجبا كان فعلهما محرما ، لوضوح كون نقيض الواجب حراما ، ففعل صلاة الاتمام
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء