تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قلت : ليس سببا لذلك ، غايته أنه يكون مضاداً له ، وقد حققناه في محله أن الضدّ وعدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقف أصلا ( 1 ) .
شرح
وفعل الصلاة مع الجهر يكون حراما لأنهما نقيضان لتركهما الواجب لكونه مقدمة لصلاة القصر وللصلاة مع الاخفات الواجبين ، وإذا كان فعلهما حراما منع من وقوعهما على نحو المقربيّة ، لما عرفت من عدم معقولية وقوع ما هو محرم عبادة مقرّبة . وقد عرفت ان المصنف لم يتعرّض للاشكال على هذا المبنى الثاني ، وانما تعرّض له على المبنى الأول ، وان كان ما يأتي منه من الجواب يكون جوابا عن الاشكال على المبنى الثاني أيضا . وعلى كل فقد أشار إلى الاشكال على المبنى الأول بقوله : ( ( ان قلت على هذا ) ) أي على ما ذكرت من عدم امكان استيفاء المصلحة التامة من صلاة القصر ومن الصلاة مع الاخفات بعد فعل صلاة الاتمام والصلاة مع الجهر ، فهما ضدان لصلاة القصر ولصلاة الاخفات ، وحينئذ ( ( يكون كل منهما في موضع الآخر ) ) أي يكون كل من صلاة الاتمام في موضع القصر والصلاة مع الجهر في موضع الصلاة مع الاخفات ( ( سببا لتفويت الواجب فعلا ) ) فان الصلاة بنحو الاتمام تكون سببا لفوات المصلحة التامة في صلاة القصر الواجبة فعلا ، وكذلك صلاة الاجهار في موضع صلاة الاخفات فإنها تكون سببا لتفويت المصلحة التامة في صلاة الاخفات الواجبة فعلا ( ( و ) ) من الواضح ان ( ( ما هو سبب لتفويت الواجب كذلك ) ) بان لا يبقى مجال للواجب فعلا بسببه ( ( حرام ) ) فعله ( ( و ) ) لا يصح وقوعه عبادة لان ( ( حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ) ) . ( 1 ) وحاصله ما تقدّم بيانه في مبحث الضد من أنه لا مقدمية لاحد الضدين بالنسبة إلى الآخر مطلقا ، لا لوجود أحد الضدين بالنسبة إلى عدم الآخر ولا لعدم أحد الضدين بالنسبة إلى وجود الآخر ، بل غاية ما ثبت هو كون وجود الضد وعدم الضد الآخر متلازمين في التحقق ، ولا يسري حكم أحد المتلازمين إلى الآخر . . . ومن هذا يتضح ان صلاة الاتمام ليست سببا لتفويت المصلحة في صلاة القصر ، بل