شرح
موضع القصر والصلاة مع الاخفات أو الجهر كلّ في موضع الآخر على المصلحة في حال الجهل ، كما دلّ الصحيحان على صحة الصلاة في الموردين في حال الجهل ، ولازم هذا هو اشتمالها على المصلحة المذكورة مقيدة بحال الجهل ، فلو دلّ دليل على صحتهما في حال العلم والعمد أيضا لالتزمنا باشتمالهما على المصلحة في هذه الحال أيضا ولقلنا بالصحة أيضا .
والحاصل انه لا مانع عقلا من أن يكون الجهل دخيلا في اشتمالهما على المصلحة المذكورة ، وعند انتفائه بالعلم لا يكونان مشتملين على المصلحة فلذا لا يقعان صحيحين في حال العمد والعلم .
فاتضح مما ذكرنا : ان المدار على الدليل الدال على الصحة ، فان دلّ على الاختصاص بحال الجهل استكشفنا كون الجهل دخيلاً في ترتب المصلحة ، وان دلّ الدليل على الصحة في حال العلم أيضا استكشفنا عدم دخالة الجهل .
والحاصل انه انه لا مانع من القول بالصحة في حال العلم والعمد لو كان هناك دليل شرعي يدلّ على الصحة في ذلك المقام ، ولكن حيث إنه لم يقم دليل شرعي على ذلك وانما قام على الصحة مقيدة بحال الجهل ، فلابد من الالتزام بهذا المقدار لاحتمال دخالة الجهل في ترتب المصلحة . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( فإنه يقال لا بأس بالقول به ) ) أي لا بأس بالقول بالصحة في حال العلم والعمد ( ( لو دلّ الدليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة ولو مع العلم ) ) وحيث انه لم يدل دليل شرعي على ذلك وانما دلّ على الحصة في حال الجهل فلا وجه للقول به ( ( لاحتمال اختصاص ان يكون كذلك ) ) أي لاحتمال ان يكون الاشتمال على المصلحة مقيدا ( ( في صورة الجهل ) ) ثم أشار إلى أنه لا مانع عند العقل من أن يكون لحالتي العلم والجهل دخل في عدم ترتب المصلحة وترتبها بقوله : ( ( ولا بعد أصلا في اختلاف الحال فيه ) ) أي في عدم ترتب المصلحة وترتبها ( ( باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به ) ) .