تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إن قلت : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ( 1 ) .
شرح
( قدس سره ) : ( ( واما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة ف‍ ) ) الوجه فيه ( ( انها بلا فائدة ) ) لأنها صورة إعادة لا إعادة حقيقة ( ( إذ ) ) المفروض انه ( ( مع استيفاء تلك المصلحة ) ) الناقصة ( ( لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة ) ) التامة ( ( التي كانت في ) ) صلاة القصر ( ( المأمور بها ) ) ويتضح من هذا الوجه لفتوى المشهور باستحقاق العقوبة ولو مع سعة الوقت ، لان المصحلة الناقصة مجرد استيفائها يمنع من استيفاء المصحلة التامة ، فلا فائدة في سعة الوقت للإعادة لأنها إعادة صورية لا حقيقية لعدم التمكن منها ، واليه أشار بقوله : ( ( ولذا لو أتى بها ) ) أي بالناقصة ( ( في موضع الآخر ) ) وهي التامة ( ( جهلا مع ) ) فرض ( ( تمكنه من التعلّم فقد قصّر ) ) بمجرد اتيانه بالناقص ( ( ولو علم بعده ) ) أي بعد الاتيان ( ( وقد وسع الوقت ) ) للإعادة الصوريّة . وأشار إلى أن الوقت انما يتسع للإعادة الصوريّة دون الإعادة الحقيقية ، لأنه لا يتمكن منها بعد الاتيان بالناقص بقوله : ( ( فانقدح انه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام ) ) وان بقي الوقت ( ( ولا من الجهر كذلك ) ) أي ولا يتمكن من صلاة الجهر صحيحة ( ( بعد فعل صلاة الاخفات وان كان الوقت باقيا ) ) . ( 1 ) توضيح الحال يتوقف على بيان أمرين : الأول : انه قد ظهر مما مرّ ان الاتمام في موضع القصر والاجهار في موضع الاخفات وبالعكس موجب لعدم المجال لاستيفاء المصلحة التامة الكاملة من القصر ولا من الاخفات وبالعكس ، ولازم هذا كون صلاة التمام والصلاة مع الجهر - مثلا - ضدا لصلاة القصر والصلاة مع الاخفات ، وليس الضدان الا ما كان وجود أحدهما موجبا لان لا يبقى مجال معه لوجود الاخر .