تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقد صار بعض الفحول بصدد بيان إمكان كون المأتي به في غير موضعه مأمورا به بنحو الترتّب ، وقد حققناه في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا ، ولو بنحو الترتّب ، بما لا مزيد عليه فلا نعيد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت ان صحة الصلاة مع الاتمام في موضع القصر في مقام الجهل انما هي لاشتمالها على المصلحة - وكذلك الجهر والاخفات - لا لأنها مأمور بها ، فان الامر بها على ما عرفت انما يكون لوجوه أربعة وهي : الامر التعييني ، والتخييري ، أو على نحو تعدد المطلوب . وقد تقدّم الكلام في عدم امكانه على هذه الثلاثة . . . والرابع ان يكون الامر على نحو الترتّب ، وهو الذي صار اليه بعض الفحول - وهو كاشف الغطاء - من تصحيح قصد الامر في المقام على نحو الترتّب . وتوضيحه : ان تصحيح الامر بالمهمّ مع العقاب على ترك الأهم بنحو الترتب يتأتى في المقام أيضا ، لان القصر والاتمام متضادان كالإزالة والصلاة ، والقصر هو المأمور به أولاً كالأمر بالأهم وهو الإزالة مثلا ، وحيث لم يكن المكلف بصدد امتثاله فلا مانع من أن يأمر المولى بالاتمام كما يأمر بالمهمّ وهو الصلاة ، حيث لم يكن المكلف بصدد امتثال الإزالة ، وكما يعاقب على ترك الإزالة للعصيان كذلك يعاقب في المقام على ترك القصر للعصيان ، لأن المفروض كون الجهل عن تقصير ، وهو بحكم العامد من حيث العصيان وصحة العقاب عليه . وقد أجاب عنه المصنف على مختاره : من عدم امكان الامر على نحو الترتّب ، وان الترتب غير معقول كما تقدّم بيانه مفصّلاً في مبحث الضد ، فتصحيح قصد الامر في المقام بنحو الترتّب فاسد لعدم معقولية الترتّب من أصله في مقامه . وقد أشار إلى التصحيح بنحو الترتب بقوله : ( ( وقد صار بعض الفحول بصدد بيان امكان كون المأتي به في غير موضعه ) ) كالاتمام في المقام الماتى به في غير موضعه ، لان موضعه هو القصر دون الاتمام ، بان يقصد الامر به ويكون ( ( مأمورا به على نحو الترتب ) ) كما يكون المهم مأمورا به مع الاتيان به في غير موضعه ، فان موضعه هو الامر بالأهم