فإنه يقال : لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة ولو مع العلم ، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلا في اختلاف الحال فيه باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
القصر والاخفات وان عوقب على ترك القصر والاخفات عمدا . اما صحة الاتيان بها فلأجل اشتمالها على المصلحة اللازمة وعدم احتياج صحة الصلاة معها إلى الامر كما مرّ بيانه ، بل نفس قصد الاتيان بما اشتمل على تلك المصلحة الملزمة كاف في صحة ما اتى به وعباديته . واما العقاب على ترك القصر والاخفات فلتفويت المصلحة اللازمة فيها أيضا عن علم وعمد ، ولأنه إذا صحّ العقاب مع التقصير في صورة الجهل صحّ العقاب مع العلم والعمد بطريق أولى ، وهذا مما لا يسع أحد الالتزام به ، خصوصا مع تصريح الصحيحين المتقدّمين بلزوم الإعادة مع العمد ، لقوله في الأول : ان كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له وصلى أربعاً أعاد ، ولقوله في الثاني أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة . وعلى كل فقد أشار إلى لازم ما ذكره هو الالتزام بصحة الاتيان ولو مع العلم والعمد بقوله : ( ( على هذا ) ) وهو اشتمال الاتمام والاخفات - مثلا - على المصلحة اللازمة في حدّ ذاتها غير المحتاجة عباديتها ووقوعها صحيحة إلى قصد الامر انه ( ( فلو صلى تماماً أو صلى اخفاتا في موضع القصر والجهر ) ) ولو كان ذلك ( ( مع ) ) العمد و ( ( العلم بوجوبهما في موضعهما ) ) بان صلى تماما مع علمه بان فرضه القصر ، وكذلك الاخفات في موضع الجهر وبالعكس ( ( لكانت صلاته صحيحة ) ) لعدم احتياج الصحة فيهما إلى الامر واشتمالها على المصلحة اللازمة وان كانت دون حد المصلحة التامة التي تفوت بعد الاتيان بهما ، ولذا صحّ العقاب على تركها واليه أشار بقوله : ( ( وان عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر ) ) .
( 1 ) حاصل الجواب : ان ما التزمه ( قدس سره ) من صحة الصلاة الناقصة مع التقصير والعقاب على ترك الصلاة التامة غاية ما يلزمه هو الالتزام باشتمال صلاة الاتمام في