وأما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة فإنه بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك المصحلة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ، ولذا لو أتى بها في موضع الاخر جهلا - مع تمكنه من التعلّم - فقد قصر ، ولو علم بعده وقد وسع الوقت .
فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام ، ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الاخفات ، وإن كان الوقت باقيا ( 1 ) .
شرح
وإذا لم يصحّ الامر بالصلاة الناقصة على أحد هذه الانحاء الأربعة فيتعيّن ان لا يكون بها امر ، وان الامر الموجود هو الامر بالصلاة على النحو الأكمل الأتمّ لا غير .
فاتضح مما ذكرنا الوجه في صحة الصلاة الناقصة وعدم الامر بها .
( 1 ) حاصل الجواب عن الاشكال الثاني ، وهو عدم الوجه لحكم المشهور باستحقاق العقوبة على ترك القصر مطلقا ولو كان الوقت متسعا للإعادة
والجواب عنه : ان استيفاء تلك المصلحة الناقصة لا يبقي مجالاً لاستيفاء المصلحة الملزمة في القصر ، فالوقت وان كان باقيا الا انه لا يتمكن من الإعادة ، فاستحقاق العقوبة لأجل تفويت تلك المصلحة الملزمة في صلاة القصر تقصيرا ، والمقصّر بحكم العامد من ناحية استحقاق العقوبة ، وبقاء الوقت لا فائدة فيه بعد ان لا يكون مجال لاستيفاء المصلحة بالصلاة قصرا بعد الصلاة اتماما .
والحاصل : ان الإعادة حيث لا يكون فيها استيفاء للمصلحة لا فائدة فيها ، فبقاء الوقت وعدمه على حدّ سواء ، فمن تمكّن من التعلّم وتركه واتى بالاتمام في موضع القصر بمجرد اتيانه بالاتمام يحصل منه التقصير الموجب لاستحقاق العقوبة ، لاتيانه بما لا يبقى معه مجال لاستيفاء مصلحة القصر ولو بقي الوقت ، واتضح ان الوقت وان وسع الإعادة الا انه لا يتمكن من الإعادة المتكفلة للمصلحة ، والإعادة غير المتكفلة لها هي صورة إعادة لا إعادة حقيقة ، لأنها لا فائدة فيها وبحكم العدم ، ومثل الاتمام في موضع القصر الاجهار في موضع الاخفات وبالعكس حرفا بحرف ، ولذا قال