تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
وبه يندفع الاشكال الثاني أيضا بكلا نحويه ، فان استحقاق العقوبة انما هو لتفويت مقدار من المصلحة الملزمة أيضا تقصيراً ، وعدم صحة الإعادة في الوقت انما هو لعدم امكان استيفاء تلك المصلحة الفائتة . ويندفع به الاشكال الثالث أيضا ، لان ما اتى به لما لم يكن وافيا بتمام المصلحة وكان الفائت مقدار مصلحة ملزمة لذا صحّت العقوبة ، ولما كان المأتي به مشتملا على مقدار من المصلحة لا يمكن مع استيفائها استيفاء ما فات من المصلحة لذلك كان لا مجال للإعادة وان بقي الوقت . وقد أشار إلى اندفاع الاشكال الأول بما ذكره بقوله : ( ( قلت انما حكم بالصحة ) ) في الاتمام مع عدم الامر بها ( ( لأجل اشتمالها ) ) أي لأجل اشتمال الصلاة في فرض الاتمام مثلا ( ( على مصلحة تامة لازمه الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها وان كانت دون مصلحة الجهر والقصر ) ) ولابد من كونها دون مصلحة الجهر والقصر ، إذ لو كانت مثلهما لوقع التخيير بينهما فيما إذا لم تكن مصلحتها مشترطة بظرف الجهل ، وإذا كان مشترطة بظرف الجهل فلا عقاب على ترك الجهر والقصر ، لفرض كونها في ظرف الجهل تامة مثل الجهر والقصر ، فلم يفت من المطلوب شيء ، ومع الاتيان بمثل الفائت تماما لا وجه للعقاب على الفائت . وأشار إلى أنها مع اشتمالها على المصلحة اللازمة الاستيفاء لا امر بها ، لان الصلاة القصرية والمشتملة على الجهر - مثلا - أتمّ منها وأكمل وهي المشتملة على المصلحة التامة الكاملة ، ومع الامر بها لا يعقل الامر بهذه الناقصة وان اشتملت على المصلحة المهمّة اللازمة بقوله : ( ( وانما لم يؤمر بها ) ) أي وانما لم يؤمر بهذه الناقصة مع كونها لازمة ومهمة ( ( لأجل انه امر بما كانت واجدة لتلك المصلحة ) ) مع زيادة كونها ( ( على النحو الأكمل والأتمّ ) ) وانما لا يجتمع مع الامر بالأكمل الأتم الامر بالناقص لان الامر بالناقص اما ان يكون : تعيينياً ، أو تخييراً ، أو بنحو تعدد المطلوب ، أو بنحو الترتب . ولا وجه لواحد من هذه الأربعة ، وليس هناك صورة معقولة للامر غير هذه الانحاء الأربعة .