تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قلت : إنما حكم بالصحة لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حدّ ذاتها ، وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنما لم يؤمر به لأجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتم ( 1 ) .
شرح
ومع الوفاء بتمام الأثر لا وجه لاستحقاق العقوبة على القصر . ومنه يظهر ان ما اتى به من الاتمام مأمور به أيضا ، لوضوح ان ما كان وافيا بتمام ما للصلاة من الأثر لابد وأن يكون مأموراً به . فالظاهر من الشارع كما يدل عليه الصحيح هو حكمه بسقوط العقوبة وصحة الصلاة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لولا الحكم شرعا بسقوطها ) ) أي بسقوط العقوبة ( ( وصحة ما اتى بها ) ) من الصلاة . واما الاشكال الثالث فحاصله : ان الاتمام ان كان مشتملا على تمام المصلحة فلا وجه للعقاب على القصر بعد الاتيان بما يفي بتمام مصلحته ، وان لم يكن وافيا بتمام مصلحته فلا وجه للحكم بعدم الإعادة ، لفرض كون المصلحة ملزمة ولم تستوف وقد بقي من الوقت ما يسع لاستيفائها . ( 1 ) لا يخفى ان ما أجاب به ( قدس سره ) وافٍ بدفع الاشكالات الثلاثة كلها . وحاصله : ان ما اتى به وهو الاتمام - مثلا - لم يشتمل على تمام المصلحة بل كان مشتملا على مقدار منها هو بحدّ الالزام أيضا ، وان ما فات منها هو أيضا ملزم لا يمكن استيفاؤه ، فالحكم بالصحة انما هو لكونه مشتملا على هذا المقدار من المصلحة ، ولا امر بها لان الامر بالفريضة واحد تعييني . وحيث إن هناك ما يشتمل على حدّ الالزام - أيضا - فلا وجه للامر التعييني بالاتمام المشتمل على بعض المصلحة وان كان بحدّ الالزام أيضا ، فلابد وأن يكون الاتمام في موضع القصر لا امر به ، ويصح لاشتماله على مقدار من المصلحة هو بحدّ الالزام ، وبهذا يندفع الاشكال الأول وهو الحكم بالصحة مع عدم الامر به .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء