تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الرابع : إنه لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة ، ودار الامر بين أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا ولو في حال العجز عنه ، وبين أن يكون جزءا أو شرطا في خصوص حال التمكن منه ، فيسقط الامر بالعجز عنه
شرح
أمران : الأول : عدم وجوب استيناف الأجزاء السابقة . والثاني : حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة للاجزاء السابقة . واستصحاب الصحة في الاجزاء لترتيب الأثر الأول انما يصح حيث يكون ذلك الأثر من آثار صحة نفس الاجزاء ، واما إذا كان ذلك الأثر من آثار بقاء الامر وتأثيره في الدعوة إلى الاتيان بالاجزاء ، فان الامر حيث إنه متعلق بمركب من اجزاء تدريجيّة فهو يدعو إلى اتيان تلك الأجزاء تدريجا إلى أن تتمّ اجزاؤه ، فإذا عرض ما يوجب سقوطه عن الدعوة في الأثناء فإستيناف الأجزاء السابقة من آثار سقوط الامر عن الدعوة ، وعدم استينافها من آثار بقاء الامر على ما هو عليه من اقتضائه للدعوة ، فالاستيناف وعدم الاستيناف من آثار عدم بقاء الامر وبقائه لا من آثار صحة الأجزاء السابقة وعدم صحتها . هذا إذا لم تقل بان الاستيناف وعدمه ليس من الآثار الشرعية ، بل هو من الآثار العقلية ، وان عدم استيناف الأجزاء السابقة لازم عقلي لبقاء الامر على تأثيره التدريجي ، واستينافها لازم عقلي لسقوطه عن الدعوة التدريجيّة ، وحيث لم يحصل المركب المأمور به فلابد من استيناف الامر في مقام الدعوة من رأس . واما الأثر الثاني وهو حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة إلى السابقة فهو اثر عقلي لصحة الأجزاء السابقة ، وليس أثراً شرعيا لصحة الأجزاء السابقة ، وهو واضح لبداهة انه لم يترتب شرعا على الأجزاء السابقة حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة ، وانما العقل حيث كان المركب له اجزاء ارتباطية سابقة ولاحقة فهو يدرك ان الأثر لوقوع الأجزاء السابقة صحيحة هو حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة وهو اثر عقلي لا شرعي .