تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
صحة الجزء السابق يتصور : اما بتصور كون الجزء له استعداد في أن يؤثر مع بقية الأجزاء بعد تمامها في ترتب الغرض عليها فيكون الحادث ناقضا ورافعا لهذا الاستعداد في الأجزاء السابقة . وأمّا بتصور كون لكل جزء تحقق اثر ناقص ثم يستكمل بما يتلاحق من الاجزاء حتى يحصل الأثر التام من مجموع هذه الآثار عند تمام كل الاجزاء ، فيكون الحادث ناقضا ورافعا للأثر الناقص المتحقق للجزء السابق . ومما ذكرنا يتضح الجواب عمّا يقال من أنه لا وجه لاستصحاب الصحة في الأجزاء السابقة ، لان الصحة اما بمعنى موافقة الامر وهي متيقنة لا يلحقها الشك بحدوث الحادث لوضوح كونها قد اتى بها موافقا لأمرها الغيري أو النفسي المنبسط عليها ، واما بمعنى ان الصحة هي كون الأجزاء السابقة بحيث لو انضمت إليها الاجزاء لحصل الأثر ، وهذا المعنى من الصحة أيضا متيقن لا يلحقه الشك في حدوث الحادث ، فان هذه الشرطية صادقة على الأجزاء السابقة مع حدوث الحادث ، وعدم امكان الاتيان بالاجزاء اللاحقة لان صدق القضية الشرطية لا يقتضي صدق طرفيها . فاتضح صدق هذه القضية الشرطية وهي قولنا ان الأجزاء السابقة لو انضمت إليها الاجزاء اللاحقة لحصل الأثر . وقد ظهر الجواب عنه بما ذكرنا ، فان الصحة المستصحبة في الاجزاء ليس بمعنى موافقة الامر ولا بمعنى كون الاجزاء لو انضم إليها الاجزاء اللاحقة لحصل الأثر والغرض ، بل المراد من استصحاب الصحة في الاجزاء هو استصحاب الاستعداد فيها ، أو استصحاب اثرها الناقص المحتمل ارتفاعهما بوجود هذا الحادث الزايد كالمذي ، أو المحتمل ارتفاعهما لاحتمال وجود ما هو الرافع لهما كمثل الحدث الأصغر أو الأكبر . واما القاطع فهو ما يرفع الجزء الصوري للمركب . وتوضيحه : ان المراد من الجزء الصوري هو الوحدة الاتصالية التدريجية ، والوحدة الاتصالية التدريجية في المركبات الحقيقية كالمركب من الصورة والمادة هو وحدة الاتصال بين المادة والصور