شرح
المتعاقبة عليها ، ككون المادة علقة ثم مضغة إلى أن تكون انسانا ، وكون الكلب لحماً ودماً ثم ملحاً ، وكون الماء ماءاً ثم بخاراً وأمثال هذه الصورة المتعاقبة على المواد هذه هي الوحدة الاتصالية التدريجية في المركب الجوهري .
واما العرض فحيث ان الاعراض غير مركبة من الصورة والمادة ، بل هي بسايط خارجيّة ، فالوحدة الاتصالية الحقيقية التدريجية انما تكون في بعض الاعراض ، وهي التي يكون فيها الحركة والاشتداد كالكيف - مثلا - وذلك كحركة البياض من مرتبته الضعيفة إلى المراتب الشديدة ، فان هناك وحدة اتصالية في هذا الكيف المتحرك في هذه المراتب ، وحيث إن المركب في المقام مركب اعتباري كالصلاة - مثلا - فإنها عبادة عن مجموعة من الاعراض من الوضع الخاص والكيف المسموع ، فليس لها وحدة اتصالية حقيقيّة تدريجيّة ، فلم يبق إلاّ الوحدة الاتصالية الاعتبارية ، ولا نرى للصلاة وحدة اتصالية قد اعتبرها الشارع فيها غير المولاة في الاجزاء بان لا يفصل بينها بالفصل الطويل ، ومن الواضح انه ليس المراد من القاطع هو عدم المولاة بين الاجزاء ، بل المراد منه شيء يرفعه الحادث في الصلاة كزيادة الجزء أو الحدث الأصغر مثلا ، فلا نتعقل معنى للقاطع يكون غير المانع ، ولابد من رجوع القاطع إلى المانع باعتبار ان المانع ان وقع بعد المركب يكون رافعا له وناقضا كوقوع الحدث بعد تمام الوضوء ، وان وقع في الأثناء يكون رافعا للاستعداد أو لاثر الأجزاء السابقة فيكون قاطعا بينها وبين اجزاء المركب اللاحقة ، وان وقع قبل الاجزاء فإنه يكون دافعا لها عن الأثر أو الاستعداد لا رافعا لاستعدادها أو اثرها ، فيرجع القاطع إلى تسمية المانع الواقع في أثناء المركب باسم القاطع . فإذا عرفت عدم الفرق بين المانع والقاطع وانه لا فرق بينهما وانه ليس هناك جزء صوري ووحدة اتصالية للمركب ، فالمراد من استصحاب الصحة في الاجزاء بمعنى استصحاب بقاء الأجزاء السابقة على ما هي عليه من الاستعداد أو الأثر الناقص وان كان صحيحا ، إلاّ ان الأثر المترتب