على الأول ، لعدم القدرة حينئذ على المأمور به ، لا على الثاني فيبقى متعلقا بالباقي ، ولم يكن هناك ما يعيّن أحد الامرين ، من إطلاق دليل اعتباره جزءا أو شرطا ، أو إطلاق دليل المأمور به مع إجمال دليل اعتباره أو إهماله ، لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي ، فإن العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا التنبيه الرابع لبيان ما إذا كان الشك في جزئية شيء أو شرطيته من ناحية انه هل هو جزء أو شرط مطلقا للمركب ولو في حال العجز عن اتيانه ، أو انه كان جزءاً أو شرطا في خصوص حال التمكن منه والقدرة عليه ؟ ولازم كونه جزءاً أو شرطا مطلقا ولو في حال العجز هو سقوط الامر بالمركب في حال العجز عن بعض اجزائه أو بعض شرايطه ، لانتفاء المركب بانتفاء بعضه ، ولازم كونه جزءاً أو شرطاً في حال التمكن منه هو عدم سقوط الامر وبقاؤه متعلقا بالباقي من الاجزاء والشرايط المقدورة ، لوضوح كون المركب انما يكون مركبا منهما في حال القدرة عليهما ، واما في حال العجز عنهما فهو مركب من غيرهما .
وتوضيح الحال يقتضي بيان أمور : الأول : انه تارة يكون للامر المتعلّق بالمركب اطلاق اما بناءاً على وضع ألفاظ العبادات - مثلا - للأعمّي ، أو بناءاً على أنها موضوعة للصحيح وكان هناك اطلاق مقامي ، بان علمنا أن المولى في مقام بيان كل ما له دخل في صحة متعلق الأمر ، وشككنا في أن بعض الاجزاء دخالتها في المركب هل هي مطلقة في حالتي التمكن والعجز أو كانت دخالتها مختصّة بصورة التمكن ؟ . . . وعلى كل انه إذا كان لدليل الامر المتعلق بالمركب اطلاق فالاطلاق يقتضي نفي الجزء عن كونه جزءاً في حال عدم القدرة عليه ، لان الامر حيث إنه لداعي جعل الداعي ولا يعقل جعل الداعي في حال عدم القدرة ، وقد فرض ان للامر اطلاقا يقتضي كونه داعيا مطلقا ، فلابد وأن يكون الجزء غير المقدور عليه ليس بجزء في هذه