ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان ، وأن أصالة عدم التذكية محكمة فيما شك فيها لأجل الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعا ، كما أن أصالة قبول التذكية محكمة إذا
شرح
وثالثة : يستصحب نفس طهارة بدنه قبل الجلل ، وهذا استصحاب تنجيزي لا تعليقي ، ويشك في ارتفاعها عند الذبح لأجل الجلل ، فان الذبح بالنسبة إلى الحيوان غير الجلال تأثيره بالنسبة إلى حلية الاكل تأثير حدوث ، لوضوح انه لا يجوز اكل الحيوان الحي ، وانما يجوز اكل الحيوان المذبوح بواسطة تأثير الذبح في حدوث الحلية له بعد الذبح ، واما بالنسبة إلى طهارة بدنه فالذبح انما يؤثر في بقاء طهارة بدنه بعد زهاق الروح ، فالتذكية بالنسبة إلى طهارة بدن الحيوان لا تؤثر احداث الطهارة ، وانما اثرها بالنسبة إلى الطهارة هو إبقاؤها واستمرارها ، وليست نفس طهارة بدن الحيوان من آثار الخصوصية ، لوضوح تحقق الطهارة في بعض الحيوان الميت حتف انفه وهو مالا نفس له .
فاتضح ان استصحاب نفس طهارة بدن الحيوان قبل الجلل استصحاب تنجيزي ، وليس من آثار نفس الخصوصية حتى يكون استصحابه من قبيل السبب والمسبب .
وقد أشار المصنف إلى الاستصحاب بالنحو الأول وهو استصحاب نفس الخصوصية بقوله : ( ( فأصالة قبولها ) ) أي اصالة قبول الحيوان للتذكية المتيقن لفرض تحقق الخصوصية فيه قبل الجلل ، فأصالة بقاء هذه الخصوصية ( ( معه ) ) أي مع الجلل لاحتمال ارتفاعها به ( ( محكمة ومعها ) ) أي مع جريان هذا الأصل الموضوعي المثبت لبقاء قبول التذكية ( ( لا مجال لأصالة عدم تحققها ) ) أي عدم تحقق التذكية .
واما قوله ( قدس سره ) : ( ( فهو قبل الجلل كان يطهر ويحلّ بالفري . . . إلى آخر الجملة ) ) فيحتمل ان يكون إشارة إلى الاستصحاب التعليقي ، ويحتمل ان يكون إشارة إلى الاستصحاب التنجيزي وهو طهارة بدن الحيوان قبل الجلل ، والمراد من قوله : ( ( يطهر ) ) هو استمرار بقاء الطهارة .