تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية ، كما إذا شك - مثلا - في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها ، أم لا ؟ فأصالة قبوله لها معه محكمة ، ومعها لا مجال لأصالة عدم تحققها ، فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري بسائر شرائطها ، فالأصل أنه كذلك بعده ( 1 ) .
شرح
الصورة كما في الصورة الأولى ، إلاّ ان الأثر للأصل الموضوعي في هذه الصورة هي حرمة الاكل دون النجاسة . فإنه يقال : ان نفس الخصوصية والقابلية في الحيوان امر بسيط ، والبسيط لا تعدد فيه وانما تعدد الأثر للتذكية ، فان الشارع رتب عليها ، تارة الطهارة والحلّية معاً ، وأخرى رتب عليها الطهارة فقط ، ولما كان نفس الخصوصية لاشك فيها مع بساطتها لفرض العلم بوجودها فلا مجرى للأصل الموضوعي فلا مانع من جريان اصالة الإباحة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( نعم لو علم بقبوله التذكية ) ) فلا مجرى للأصل الموضوعي في الخصوصية للعلم بوجودها ( ( و ) ) حينئذ لو ( ( شك في الحلية فأصالة الإباحة محكمة ) ) لعدم وجود الأصل الموضوعي الوارد أو الحاكم عليها في موردها ، ويتمحض الشك في حلية هذا الحيوان مع فرض كونه من المذكى ، فلا مجال لأصالة عدم التذكية لتدرجه في غير المذكى بعد فرض كونه من المذكى ، وتجري اصالة الإباحة بعد عدم الأصل الموضوعي المانع عن جريانها ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فإنه حينئذ انما يشك في أن هذا الحيوان المذكى ) ) هل هو ( ( حلال أو حرام ولا أصل فيه ) ) على الفرض ( ( الا اصالة الإباحة ) ) فتجري فيه اصالة الإباحة وتثبت بواسطتها إباحة لحمه ( ( كسائر ما شك في أنه من الحلال أو الحرام ) ) فتأمل . ( 1 ) هذه هي الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان الشك من ناحية وجود المانع الموجب لارتفاع الخصوصية في الحيوان المعدّة لأن تؤثر التذكية فيه ، فإذا شك في أن الجلل في الحيوان هل يؤثر في رفع قابليّته وخصوصيّته أم لا ؟ . . فالأصل الجاري فيه هو الأصل الموضوعي لكن المثبت لقبول التذكية ، وعليه يترتب الأثر من الطهارة أو الحلية أيضا ، ولا مجال لأصالة الإباحة لما مرّ من أن جريان