تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الثاني : إنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات وغيرها ، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الامر أو النهي ( 1 ) .
شرح
فتحصّل مما ذكرنا جريان الأصل الموضوعي المثبت للحرمة في الصورتين الأوليين وجريان الأصل الموضوعي المثبت في الصورة الثالثة ، فلا مجال لجريان اصالة الإباحة في هذه الصورة كلها ، تارة للأصل المخالف لها وأخرى للأصل الموافق حكما لها . ( 1 ) حاصل ما أشار اليه في هذا الامر هو حسن الاحتياط شرعا وعقلا ، وترتب الثواب عليه ، وانه لا استثناء فيه في كل ما احتمل وجوبه أو حرمته سواءاً كان من العبادات أو من غيرها . اما حسن الاحتياط شرعا ، فلورود الامر به في لسان الشارع كثيراً كما مرّت الإشارة اليه في أدلة الأخباريين ، والامر به شرعا اما مولوي أو ارشادي ، فإن كان مولويا فلازمه كونه حسنا ، إذ لا يعقل امر الشارع مولويا بغير ما هو حسن عنده ، وان كان ارشاديا إلى حسنه عقلا فارشاد الشارع إلى ما هو حسن عند العقل يدل أيضا على امضائه لهذا الحسن العقلي وصحته عنده . واما حسن الاحتياط عقلا ، فلوضوح ان الطاعة من مصاديق العدل والحسن عند العقل ، ولا ريب أيضا ان اتيان العبد بما يحتمل وجوبه أو حرمته - أي ترك ما يحتمل حرمته - عند مولاه من مصاديق إطاعة العبد لمولاه ، بل هي عند العقل أكمل الطاعات وأفضل مراتب الانقياد ، لان الانقياد لاحتمال امر المولى أبلغ في الإطاعة والالتزام بمراسيم العبودية من الإطاعة لما علم أنه مما امر به المولى . واما ترتب الثواب عليه ، فلوضوح انه بعدما عرفت انه حسن شرعا وعقلا ، وانه من أكمل الطاعات وأفضل الانقيادات لا مناص من استحقاق العبد للثواب على ما هو أفضل الطاعات .