شرح
ولكنه مما لا اشكال فيه ان للخصوصية والقابلية دخلاً في ترتب الآثار على التذكية من حلية الاكل والطهارة بنحو من الانحاء ، ولو بنحو الاعداد لان تؤثر هذه الأمور المعنى البسيط الذي اثره الطهارة أو مع الحليّة ، أو لأن يترتب على نفس هذه الأمور الطهارة أو الحلية ، ولذا كان في صورة الشك فيها يجري الأصل الموضوعي ويترتب عليه ان الحيوان من غير المذكى كما مرّ ، فهي وان كانت خارجة عن نفس التذكية أو عن أسبابها ، إلاّ أنها لها دخل في ترتب الأثر عليها ولو بنحو الاعداد لان يكون الحيوان مما للتذكية اثر فيه .
فالوجه في جريان اصالة الإباحة في هذه الصورة دون الأصل الموضوعي هو ان المفروض كون الحيوان مما يقبل التذكية ، فالخصوصية نفسها لا شك فيها حتى يكون مجال للأصل الموضوعي وهو اصالة عدم التذكية ، فإنه بعد العلم بقبوله لأصل التذكية لاوجه للشك في أصل التذكية بعد حصول تلك الأمور في حال زهوق روح الحيوان ، فلا مجرى للأصل الموضوعي إذ لاشك فيه ، وانما الشك في أنه في مثل هذا الحيوان هل يترتب عليها الطهارة فقط ، أو هي مع إباحة الاكل فيتمحض الشك في نفس الإباحة من دون جريان أصل في الموضوع الوارد أو الحاكم على اصالة الحلّ ، فلا مانع من جريان اصالة الإباحة وتثبت بواسطتها حليّة الاكل .
لا يقال : انه بعد ان كانت الخصوصية مختلفة في الحيوان ، فإنها في بعض الحيوان يكون اثر التذكية فيه الطهارة والحلية كما في الغنم المذكى ، وفي بعض الحيوان تؤثر التذكية الطهارة فقط من دون حلية الاكل كما في الأرنب المذكى ، فيستكشف من هذا ان هناك خصوصيّتين ، ولكن في بعض الحيوانات الخصوصيتان معا كما في الغنم ، وفي بعضها خصوصية واحدة كما في الأرنب ، فالعلم بأحد الخصوصيتين لا ينافي الشك في الخصوصية الأخرى ، وعليه فيجري الأصل الموضوعي في الخصوصية الثانية المشكوكة ويترتب عليه حرمة الاكل ، فلا مجال لجريان اصالة الإباحة أيضا في هذه