تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
خامسها : إنه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا ، فيستقل العقل حينئذ بلزوم الإطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة ، وإلا لزم - بعد انسداد باب العلم والعلمي بها - إما إهمالها ، وإما لزوم الاحتياط في أطرافها ، وإما الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة ، مع قطع النظر عن العلم بها ، أو التقليد فيها ، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية أو الوهمية مع التمكن من الظنية والفرض بطلان كل واحد منها ( 1 ) :
شرح
قوله : ( ( كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل . . . الخ ) ) اما لعدم جريانها في أطراف العلم الاجمالي أو لأنها متعارضة في بعض الأحوال ، أو لأن المثبت منها للحكم قليل والنافي منها باطل لأنه مساوق للاهمال الذي علم عدم جوازه . قوله ( قدس سره ) : ( ( ولا إلى فتوى العالم . . . الخ ) ) : لا يخفى ان دليل الانسداد المقام لحجية مطلق الظن هو في مورد الشبهات الحكمية والاحكام الكلية التي هي وظيفة المجتهد العالم ، ومن الواضح ان العالم لا يجوز له الرجوع إلى غيره مضافا إلى أن العالم غيره اما ان يكون انسدادياً فحكم الأمثال سواء ، واما ان يكون انفتاحيا فلا يجوز رجوع العالم الذي يرى الانسداد اليه . ( 1 ) ظاهر صدر عبارة المتن كون هذه هي المقدمة الخامسة ، ولا يخفى ان ذيل عبارته ( قدس سره ) تقتضي ان قبح ترجيح المرجوح على الراجح هو دليل هذه المقدمة الخامسة ، وهو اقتضاء المقدمات المذكورة لانحصار الامتثال بالإطاعة الظنية ، لان بطلان الاكتفاء بالإطاعة الشكيّة والوهميّة مع التمكن من الإطاعة الظنيّة انما هو لأنه من ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح . والأولى كون نفس قبح الترجيح هو المقدمة ، لأنه بعد تمامية هذه المقدمات الخمس تكون النتيجة هي التنزل إلى الإطاعة الظنية ، وكون هذه دليل المقدمة الخامسة ، وان المقدمات الأربع تقتضي الإطاعة الظنيّة ، ودليل ذلك هو قبح الترجيح