وأما المقدمة الثانية : أما بالنسبة إلى العلم ، فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانية ، يعرف الانسداد كل من تعرض للاستنباط والاجتهاد .
وأما بالنسبة إلى العلمي ، فالظاهر أنها غير ثابتة ، لما عرفت من نهوض الأدلة على حجية خبر ( 1 ) يوثق بصدقه ، وهو بحمد الله واف
شرح
بعدم وجوب الاحتياط ولقام الاجماع منهم على عدم وجوبه . وفيه أيضا انه لو كانوا انسداديين وقالوا بعدم وجوب الاحتياط لما كان ذلك اجماعاً ، لاحتمال كون المدرك لعدم وجوب الاحتياط عندهم على الفرض هو لزوم العسر أو اختلال النظام ، ومع احتمال المدرك لا تصح دعوى الاجماع .
( 1 ) قد عرفت ان المقدمة الثانية هي دعوى انسداد باب العلم والعلمي ، ونحن نسلّم انسداد باب العلم في زماننا ، ولا نسلّم انسداد باب العلمي ، والسبب في تسليمنا لانسداد باب العلم هو انه بعد العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعلية لا ينحل هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار من الأحكام الواقعية بحيث تكون وافية بمعظم الفقه ، فان الأخبار المتواترة والاجماعات المحصلة القطعية قليلة جداً لا تفي بانحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بمقدار يفي بمعظم الفقه وشك بدوي يكون مجرى للأصول ، وهذا واضح لكل من تعرّض لاستنباط الاحكام من أدلتها ، فباب العلم الذي به ينحلّ العلم الاجمالي مما لا ريب في انسداده ، ولكنّا لا نسلّم انسداد باب العلمي وهو الحجة الشرعية المقطوع جعلها من الشارع طريقا منجزا لو أصاب ومعذراً لو خالف ، لما تقدم من دلالة الآيات والأخبار المتواترة اجمالا وقيام السيرة على حجية الخبر الموثوق ، وبه مع ضميمة ما قام التواتر عليه من الاحكام والاجماعات المحصّلة ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالحجة الشرعية المعذرة والمنجزة الوافية بمعظم الفقه ، والى شك بدوي في غيره ، فالمقدمة الثانية غير تامة لانفتاح باب العلمي وانسداد باب العلم .