تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
موجودة والطريق إليها منسد ، ومثل عدم وجوب الاحتياط أيضا كذلك فإنه يكون عدم وجوب الاحتياط لعدم التكاليف لا لعدم امكانه أو حرجيته مع وجود التكاليف . واما لإغناء المقدمة الثالثة عنه ، بدعوى انه إذا أقام الاجماع أو الضرورة على عدم جواز الاهمال فلا حاجة إلى العلم الاجمالي بثبوت التكاليف ، فإنه لا يجوز الاهمال ولو كانت التكاليف محتملة غير معلومة اجمالاً . وفيه : ان القدر المتيقن من الاجماع أو الضرورة هو عدم جواز الاهمال في حال وجود العلم الاجمالي ، فان وجود العلم الاجمالي بالتكاليف متحقق قطعاً ، ولا نقطع بقيام الاجماع أو الضرورة على عدم جواز الاهمال فيما لو لم يكن لنا علم اجمالي بثبوت التكاليف . وقد توهم العكس ، وهو كون المقدمات أربعاً لإغناء العلم الاجمالي وهي المقدمة الأولى عن المقدمة الثالثة وهي عدم جواز الاهمال . بدعوى ان العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعليّة يغني عن عدم جواز الاهمال ، لان العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي يستدعي لزوم الامتثال عقلا ، لوضوح حكم العقل باستحقاق العقاب على عدم امتثال التكاليف البالغة درجة الفعليّة ، ومع حكم العقل بتنجز التكاليف الفعلية ولزوم امتثالها لا حاجة إلى دعوى عدم جواز الاهمال ، فان مرجعه إلى لزوم الامتثال . وفيه أولاً : ان مراتب الحكم عند المصنف أربع ، ثالثها مرتبة الفعليّة ورابعها مرتبة التنجز ، وعدم جواز الاهمال هو مرتبة التنجز وبلوغ الحكم إلى مرتبة لا يجوز اهماله ويستحق العقاب على ترك التعرض له مطلقا بنحو انحاء الامتثال ، فالمقدمة الأولى هي العلم الاجمالي بتكاليف بالغة مرتبة الفعلية ، والمقدمة الثالثة هي بلوغها مرتبة التنجز بحيث يستحق العقاب على عدم التعرّض لامتثالها أصلا ، ويستحق الثواب بالتعرّض لامتثالها بنحو الظن حيث لا يمكن الاحتياط أو لا يجب .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 72 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء