تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وثانياً : لو قلنا بمساوقة مرتبة التنجز لمرتبة الفعلية ، أو بان مرتبة التنجز ليست من مراتب الحكم بل هي امر انتزاعي يتنزع من بلوغ الحكم للمرتبة الفعلية ، وانه إذا بلغ الحكم مرتبة الفعليّة يحكم العقل بلزوم اطاعته وحرمة مخالفته ومنها ينتزع التنجز . ولكنه مع ذلك نقول بلزوم المقدمة الثالثة لان مقدمات الانسداد لابد وأن تكون مطردة على جميع المحتملات ، وحيث إن كون التكاليف فعلية في المقام لا تستوجب التنجز على جميع الآراء ، لأنه من يقول بعدم امكان التفكيك بين عدم وجوب الموافقة القطعية وبين عدم حرمة المخالفة القطعية ، فالتكاليف على هذا الرأي وان كانت فعلية الا انها لا تكون منجزة لعدم امكان الامتثال التفصيلي أو لحرجيّته ، فالموافقة القطعية غير واجبة قطعاً اما لعدم امكانها أو لحرجيتها ، وإذا لم تجب الموافقة القطعية لا تحرم المخالفة القطعية ، فلا يكون العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الفعلية موجبا لتنجزها ، فنحتاج إلى تنجزها وهو انما يثبت بواسطة المقدمة الثالثة وهي قيام الاجماع أو الضرورة على عدم جواز الاهمال . وقد يقال : بأنه لا داعي إلى الجوابين المذكورين ، فان الحاجة إلى المقدمة الثالثة انما هو لان محض العلم الاجمالي بتكاليف لا علم بعناوينها مع انسداد باب العلم والعلمي إليها يوجب عدم فعليتها ، لان الفعلية لا تكون الا بالوصول ، وحيث لا وصول لها لانسداد باب العلم والعلمي فلا فعلية لها ، فلابد من المقدمة الثالثة لأنه بها تتم فعلية العلم الاجمالي المنسد باب العلم والعلمي بسبب قيام الضرورة والاجماع على عدم جواز الاهمال ، والله العالم . وقد تبيّن مما ذكرنا : ان المقدمات خمس لا أربع كما ادعي ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وهي خمس ) ) كما ذكرها ( قدس سره ) . قوله ( قدس سره ) : ( ( بل لا يجوز في الجملة . . . الخ ) ) وذلك فيما كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 73 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء