تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
الأول : كون دليل الانسداد عقليا واليه أشار بقوله : ( ( وهو مؤلف من مقدمات يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية ) ) والوجه في كونه عقليا مع أن بعض مقدماته شرعية - كما سيأتي بيانها - هو ان المقدمات الأربع : وهي العلم الاجمالي بالتكاليف ، وانسداد باب العلم والعلمي إليها ، وعدم جواز الاهمال ، وعدم وجوب الاحتياط مع عدم جواز الرجوع إلى الأصول هي مقدم لقضية شرطيّة ، والتالي لها هي المقدمة الخامسة ، وهو عدم جواز الرجوع إلى الشك والوهم ، فيتعين الرجوع إلى الظن . ومن الواضح ان استلزام المقدّم للتالي عقلي ، وان كان بعض اجزاء المقدم شرعيا ككون مقدمة الواجب عقلية باعتبار استلزام وجوب ذي المقدمة لوجوب ذيها ، فان الوجوب وان كان شرعيا إلاّ ان استلزامه لوجوب مقدمته عقلي لا شرعي ، وليست عقلية هذا الدليل باعتبار كونه قياساً مستلزماً للنتيجة ، فان كل قياس يستلزم نتيجته ، ولكنه لا يقتضي كون المسألة عقلية ، فان كون الامر دالا على الوجوب أيضا هو مركب من قياس نتيجته دلالة الامر على الوجوب ، الا انه لا يقتضي كون هذه المسألة عقليّة ، بل السبب في كون الانسداد عقليا هو استلزام المقدمات الأربع لانحصار الامتثال بالظن وهو عقلي . وبعبارة أخرى : ان القياس المشتمل على المقدمتين هو هكذا ، الظن قد انحصر به امتثال التكاليف ، وكلما انحصر به امتثال التكليف يلزم العمل على طبقه ، فالظن يلزم العمل على طبقه ، وليست عقلية دليل الانسداد لكون العمل بالظن نتيجة هذا القياس ، بل عقليّته انما هي لكون المقدمات الأربع تستلزم عقلا انحصار الامتثال بالظن ، التي هي المقدمة الخامسة ، وهذا الاستلزام عقلي لا تكون نتيجة القياس هو لزوم العمل على طبق الظن . ومما ذكرنا يتضح انه لا فرق في كون دليل الانسداد عقليا على الحكومة وعلى الكشف ، فان عقليته بعد ان كانت لاستلزام المقدمات الأربع انحصار الامتثال به