شرح
الظن بها ، ولكن احتمالها كاف في الحكم بقبح الفعل الذي هو مخالفة التكليف المظنون .
فالمتحصّل من هذه القاعدة : هو لزوم الاتيان لحكم العقل بقبح المخالفة لا من جهة وجوب دفع الضرر ، بل حكم العقل بالقبح هو بنفسه مدرك للزوم ترك مخالفة التكليف المظنون ، وبناءاً على كون ترك المصلحة هو مفسدة أيضا يكون مخالفة ما فيه احتمال المصلحة داخلاً في هذه القاعدة أيضا .
ولا يخفى ان ظاهر كلام الشيخ ان المراد من المفسدة ليست هي العقوبة حتى يعود الجواب الذي تقدم ، بل المراد منه هو ظاهره وهو المفسدة ، ولكن مدرك ترك المفسدة هو حكم العقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة ، لان الشيخ في العدّة استدل على لزوم ترك محتمل المفسدة بأنه كالذي علم مفسدته بقبح اخبار المخبر عمّا لا يعلم كذبه كقبح الاخبار بما علم كذبه .
وفيه أولاً : منع هذه الدعوى ، وانه لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة ، وقياسه المقام بالاخبار وان ما لم يعلم كذبه كالذي علم كذبه قياس مع الفارق ، لان قبح الاخبار عما لم يعلم كذبه انما هو من ناحية القبح المخبري لا القبح الخبري ، فان المدار في القبح في الاخبار هو الاخبار عما لا يعتقد صدقه ، ولما كان المخبر عما لم يعلم كذبه لا يعتقد صدقه فلذا كان قبيحاً ، والسبب في كون المناط هو عدم اعتقاد الصدق دون الكذب المخبري هو ان المناط للمدح والذم عندهم الأمور الاختيارية ، ومطابقة الواقع وعدم مطابقته ليست من الأمور الاختيارية ، بخلاف الاخبار عما يعتقد وما لا يعتقد فإنه من الأمور الاختيارية للمخبر ، فلذا كان المناط في القبح في مقام الاخبار هو المخبري دون الخبري ، بل العقل انما يستقل بقبح ما علم مفسدته لا ما احتمل مفسدته ، وعمل العقلاء بما هم عقلاء في الاقدام على ما فيه احتمال المفسدة خير شاهد على منع هذه الدعوى .