تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وفيه : إنه لا يكاد يلزم منه ذلك إلا فيما إذا كان الاخذ بالظن أو بطرفه لازما ، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا ، أو عدم وجوبه شرعا ، ليدور الامر بين ترجيحه وترجيح طرفه ، ولا يكاد يدور الامر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد ، وإلا كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو الاحتياط أو البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الاشخاص أو الأحوال في اختلاف المقدمات ، على ما ستطلع على حقيقة الحال ( 1 ) .
شرح
ترجيح المرجوح على الراجح ) ) لأن عدم الاخذ بما قام عليه معناه الاخذ بعدم هذا الظن ، وهو الاخذ بالطرف المقابل لهذا الظن وهو المرجوح . والمقدمة الثانية : هو ان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح فترك الاخذ بالظن قبيح ، ومن الواضح عدم صحة العمل القبيح ، فترك ما قام عليه الظن عمل غير صحيح ، والى هذه المقدمة أشار بقوله : ( ( وهو قبيح ) ) . ( 1 ) لما كانت المقدمة الثانية مسلّمة وهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح وعدم صحته فهي ليست محلاً للمناقشة فانحصرت المناقشة في المقدمة الأولى . وحاصل الاشكال والمناقشة فيها : ان المفروض هو كون هذا الدليل غير دليل الانسداد ، والذي هو رابع الأدلة التي أقيمت على حجية الظن كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا فنقول : لا نسلّم انه لو لم يؤخذ بما قام عليه الظن يلزم ترجيح المرجوح على الراجح ، لان المقام اما ان يكون مقام الفتوى من المجتهد ، فنقول ان المجتهد إذا قام ظنه على حكم ولم يفت على طبق ظنه لا يلزم منه ترجيح المرجوح على الراجح ، لان الأطراف للمجتهد ثلاثة الفتوى على طبق ظنه ، والتوقف عن الفتوى رأساً ، والفتوى على خلاف ظنه .