تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
حسن ما فيه المصلحة من الافعال - على القول باستقلاله بذلك - هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد إليه ، ولعمري هذا أوضح من أن يخفى ، فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون ها هنا أصلا ( 1 ) ، ولا استقلال
شرح
مخالفة التكليف مستلزمة للوقوع في ذلك ، بل الاحكام على هذا تكون تابعة للمصلحة في نفس الحكم بها ، وقد استوفيت بنفس الحكم المشرع من قبل الشارع ، والمتعلق خال عما هو السبب في هذا الحكم . ولا يخفى ان الغاية من هذا الجواب أيضا دفع الايجاب الكلي ، فان المصنف لا يلتزم بان الاحكام كلها من هذا القبيل ، بل في بعض الأحكام يقول بالامرين معا ، فإنه يلتزم بوجود المصلحة والمفسدة في المتعلق مع التزامه بالمصلحة أيضا في نفس الحكم . ولا يخفى ان قوله : ( ( وبالجملة ) ) . . . إلى قوله ( ( أصلا ) ) هو تلخيص لما مرّ . ( 1 ) حاصله : انه بناءاً على مذهب العدلية من استقلال العقل وعدم تردّده في حكمه باستحقاق العقاب على المعصية وفعل ما فيه المفسدة وتقبيح فاعلها ، وحكمه بحسن الإطاعة وفعل ما فيه المصلحة ومدح فاعلها ، مع بنائهم أيضا على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، لا يستلزم الملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالضرر الشخصي على الفاعل في مقام مخالفته لما ظنه فيكون من الضرر المظنون الذي يجب دفعه ، لان العدلية الملتزمين بهذين الامرين ملتزمون بان المصالح والمفاسد نوعيّة ، وقد عرفت ان قاعدة لزوم دفع الضرر المظنون منوطة بالضرر الشخصي دون النوعي . والحاصل : ان حكم العقل باستحقاق العقاب والثواب والذم والمدح منوط بقاعدة الحسن والقبح العقليين الذي مناطهما الظلم والعدل ، وان المخالفة والعصيان ظلم في مقام العبودية والامتثال ، والإطاعة عدل في مقام العبودية ، ولا ربط له بقاعدة دفع الضرر .