بالمال ( 1 ) .
هذا مع منع كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها ، كما حققناه في بعض فوائدنا .
وبالجملة : ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة اللتان في الافعال وأنيط بهما الاحكام بمضرة ( 2 ) ، وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو
شرح
( 1 ) كما في الزكاة فمن الواضح ان الزكاة من الاحكام الوجوبية ، وهي وجوب اعطاء من ملك النصاب عشر ما فيه النصاب إلى الغير .
ولا إشكال ان في هذا الحكم مصلحة عائدة إلى الغير ، وليس في ترك المصلحة العائدة إلى الغير مضرة على التارك ، بل في الاعطاء نقص مالي على المعطي وهو ضرر عليه .
فاتضح ان مخالفة الحكم الايجابي المنبعث عن المصالح هو تفويت للمصلحة النوعيّة ، وربما يكون في اطاعته ضرر شخصي على المطيع كما عرفت في المثال ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( واما تفويت المصلحة ) ) بمخالفة الحكم الايجابي المنبعث عن المصلحة اللزومية ( ( فلا شبهة في أنه ليس بمضرة ) ) وانما هو دائماً تفويت المصلحة ( ( بل ربما يكون ) ) كما في مثل المثال ( ( في استيفائها ) ) أي في استيفاء المصلحة بالإطاعة ( ( المضرة ) ) على المطيع ( ( كما في الاحسان بالمال ) ) في اعطاء ماله إلى الغير .
وقد عرفت ان الغرض من هذا الجواب هو رفع الايجاب الكلي وانه ليس في كل ظن بالحكم ظن بالمضرة من ناحية الوقوع في المفسدة .
( 2 ) وهذا هو الجواب الثالث ، وحاصله : ان كون الظن بالحكم مستلزما للظن بالضرر في مخالفته مع تسليمه انما هو بناءاً على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلق للحكم ، واما لو قلنا بتبعية الاحكام للمصالح في نفس الحكم كما هو واضح في مثل الأوامر الامتحانية فلا يكون الظن بالحكم مستلزما للظن بالضرر في مخالفته من ناحية الوقوع في المفسدة ، إذ على هذا ليس في المتعلق مفسدة أو مصلحة حتى يكون