شرح
ومنه يتبيّن الحال في محل الكلام ، فان الظن بالتكليف - بعد ان كانت التكاليف تابعة للمصالح والمفاسد النوعية - لا يكون ملازمة بين مخالفة التكليف فيها والظن بالضرر ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( واما المفسدة فلأنها ) ) بناءاً على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ( ( وان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه ) ) أي الوقوع في المفسدة لو خالف التكليف ، فالملازمة المسلمة هي الملازمة بين الظن بالتكليف وبين الوقوع في المفسدة عند المخالفة للتكليف ( ( الا انها ليست بضرر على كل حال ) ) أي الوقوع في المفسدة النوعية التي هي مناط التكليف ليس وقوعا في الضرر ، لما عرفت من أن الضرر الذي يجب دفعه هو الضرر الشخصي لا النوعي ، وقد عرفت أيضا انه لا ملازمة بين فعل الفاعل للقبيح وبين فعله لما هو ضرر عليه ، ولذا قال : ( ( ضرورة ان كلما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم ان يكون من الضرر على فاعله ) ) كما مرّ بيانه واضحا في المخالفة القطعية للتكليف القطعي الواصل ، فالعاصي وان كان قد ارتكب قبيحا يستحق عليه العقاب قطعا ، إلاّ انه لا يكون مرتكبا لما هو ضرر عليه ، ولذا قال : ( ( بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا ) ) .
ولا يخفى انه لما كان الغالب في مناطات الاحكام هي المصالح والمفاسد النوعية ، وإلاّ فقد يكون المناط هو المصلحة والمفسدة الشخصيّة - أشار إلى ذلك بقوله : ( ( ربما ) ) .
ويكون المتحصّل من هذا الجواب هو نفي الايجاب الكلي ، وهو كون كل ظن بالتكليف مستلزماً للظن بالضرر من ناحية الوقوع في المفسدة ، وقد أشار إلى هذا أيضا في صدر كلامه بقوله : ( ( ليست بضرر على كل حال ) ) .
لا يقال : ان المصنف قد اعترف بان الظن بالتكليف ملازم للظن بالوقوع في المفسدة ، والمفسدة حينئذ كانت شخصية فيجب دفعها بملاك فرار كل ذي شعور من الضرر ، وان كانت نوعية فيجب دفعها بملاك قاعدة الحسن والقبح .