تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وأما تفويت المصلحة ، فلا شبهة في أنه ليس فيه مضرّة ، بل ربما يكون في استيفائها المضرة ( 1 ) ، كما في الاحسان
شرح
فإنه يقال : ان المفسدة حيث لم يتحقق كونها شخصية فلا يجب دفعها بملاك فرار كل ذي شعور من الضرر ، فلم يبق الا احتمال كونها نوعية ، ولابد حينئذ من انكار انطباق قاعدة الحسن والقبح عليها ، وانه لا بناء من العقلاء على ذم مرتكب الضرر إذا كان ارتكابه لأجل جلب منفعة ، وكيف ذلك ونرى العقلاء يرتكبون المضار المحققة إذا كان ارتكابها لأجل جلب منفعة . ومما ذكرنا يعلم أن المفسدة إذا كانت شخصية فلا يجب دفعها أيضا بملاك فرار كل ذي شعور من الضرر ، فإنه انما يكون ذلك إذا لم يكن في ارتكابها جلب منفعة . ( 1 ) هذا هو الجواب الثاني ، وحاصله : انا لا نسلم ان كل ظن بالتكليف يستلزم الظن بالوقوع بالمفسدة ، فان التكليف اما وجوبي أو تحريمي ، والتكليف التحريمي هو المعلول للمفسدة ، واما التكليف الوجوبي فهو معلول للمصلحة ، فمخالفة التكليف التحريمي المظنون يستلزم الظن بالوقوع في المفسدة ، واما مخالفة التكليف الوجوبي المظنون انما يستلزم الظن بتفويت المصلحة ، وفوت المصلحة فوت المصلحة لا وقوع في المفسدة ، وإلاّ لرجع كل وجوب إلى التحريم وهو واضح الفساد . فلو سلّمنا ان بعض الظن بالتكليف يستلزم الظن بالوقوع في المفسدة وان المفسدة مضرة ، ولكن لا نسلّم ان كل ظن بالتكليف يستلزم ذلك ، وانما يختص هذا التلازم في الظن بالتكليف التحريمي دون الوجوبي ، فان اللازم في مخالفة التكليف الوجوبي هو الظن بفوت المصلحة دون الوقوع في المفسدة . ولا يخفى ان مرجع هذا الجواب إلى نفي الايجاب الكلي . والحاصل : إنّا لو سلّمنا هذه الملازمة فإنما نسلمها في الظن بالتكليف التحريمي دون الظن بالتكليف الوجوبي ، ولذا قال : ( ( واما تفويت المصلحة فلا شبهة . . . إلى آخر الجملة ) ) .