وفيه : إن قضية بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الاخبار الحاكية للسنة ، كما صرح بأنها المراد منها في ذيل كلامه زيد في علو مقامه إنما هي الاقتصار في الرجوع إلى الاخبار المتيقن الاعتبار ، فإن وفى ، وإلا أضيف إليه الرجوع إلى ما هو المتيقن اعتباره بالإضافة لو كان ، وإلا فالاحتياط بنحو عرفت ، لا الرجوع إلى ما ظن اعتباره ، وذلك للتمكن من الرجوع علما تفصيلا أو إجمالا ، فلا وجه معه من الاكتفاء بالرجوع إلى ما ظن اعتباره . هذا مع أن مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنة - بذاك المعنى - فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع ( 1 ) .
شرح
لا يقال : انه إذا كان المراد من السنة في كلام المحشي هي الاخبار الحاكية للسنة فالتكليف بالرجوع إليها معناه حجيتها ، فلاوجه لهذا التكليف في حكم العقل بالرجوع أولاً إلى الاخبار المقطوعة الصدور ثم الاخبار المقطوعة الاعتبار في حال الانفتاح ، وفي حال الانسداد إلى مظنون الصدور أو الاعتبار ، بل الاخبار كلها تكون مقطوعة الاعتبار .
فإنه يقال : ان التكليف بالرجوع إلى السنة الحاكية أي الاخبار ليس فيه اطلاق وانما هو في الجملة : أي ان الاجماع من الشيعة أو من المسلمين أو الضرورة دليل لبيّ لا اطلاق فيه ، فهو يدل على لزوم الرجوع إلى السنة الحاكية في الجملة ، ولذا كان للعقل مجال في الحكم بكيفية امتثال الامر بالرجوع إليها .
( 1 ) توضيح ما أورده المصنف على كلام المحقق المحشي ، وقد أورد عليه بإيرادين :
أولهما : هو ان نتيجة كلام المحقق ( قدس سره ) هو القطع بالتكليف بالرجوع إلى السنة الحاكية أي الاخبار التي بأيدينا ، وحيث إن المفروض الانسداد ولا نعلم ما هو مقطوع الصدور ولا مقطوع الاعتبار بخصوصه فنتنزّل إلى الظن بأحدهما ، ولكن لازم هذا هو الرجوع إلى متيقن الاعتبار من الاخبار ، فانا وان كنا لم نعلم بمقطوع الصدور لكنا نعلم بمتيقن الاعتبار ، فان الامر بالرجوع إلى هذه الأخبار في الجملة ان