شرح
نحو الموضوعيّة كما يشير اليه قوله في آخر كلامه في مقام الايراد على الشيخ الأعظم ( ( ان ملاكه . . . إلى آخره ) ) وسيأتي بيانه إن شاء الله ، فالرجوع إليها وان كان على نحو الموضوعية الا انه لما كان المكلف به هو الرجوع إلى السنة الحاكية لقول المعصوم ففي مقام الانفتاح العقل يحكم بالرجوع إلى السنة الحاكية التي يعلم بمطابقتها للسنة الواقعيّة أو يعلم بجعلها تعبدا .
وبعبارة أخرى : عند انفتاح باب العلم والعلمي لابد من الرجوع اما إلى الخبر المقطوع بموافقته للسنة الواقعية ، وهو مثل الخبر المتواتر الذي نعلم بان المخبر به فيه هو الحكم الواقعي أو إلى الخبر المقطوع بحجيته واعتباره ، وهذا هو مراده من قوله : ( ( فان تمكنا من الرجوع اليهما على نحو يحصل العلم بالحكم ) ) وذلك بالرجوع - مثلا - إلى الخبر المتواتر ( ( أو ما بحكمه ) ) وهو الرجوع إلى الخبر المقطوع بحجيته .
واما في مقام انسداد باب العلم والعلمي كما هو المفروض في مقامنا لأنا في مقام إقامة الدليل العقلي على حجية الخبر ، مع فرض انه هو الدليل على حجية الخبر دون الأدلة التي تقدمت كالآيات والروايات والاجماع ، فلابد من فرض انسداد باب العلم والعلمي ، ومع الانسداد فالعقل يحكم بالرجوع إلى ما هو مظنون الصدور أو مظنون الاعتبار ، لوضوح ان كل تكليف لابد من امتثاله اما بالعلم أو العلمي والا فبالظن ، والى هذا أشار بقوله : ( ( والا فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظن به في الخروج عن عهدة هذا التكليف ) ) وهو التكليف بالرجوع إلى السنة ، ففي مقام الانفتاح وامكان ان نعرف السنة المأمورين بالرجوع إليها لابد من الرجوع إلى السنة المقطوع بمطابقتها للسنة الواقعية أو إلى السنة المقطوع باعتبارها ، وفي مقام الانسداد فالتكليف بالرجوع إلى السنة لابد من التنزّل فيه من العلم والعملي إلى ما هو المظنون بصدوره أو المظنون باعتباره ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلو لم يتمكن من القطع بالصدور أو الاعتبار ) ) كما هو فرض مقامنا ( ( فلابد من التنزل إلى الظن بأحدهما ) ) أي لابد من التنزل إلى مظنون الصدور أو مظنون الاعتبار .