وأما الايراد عليه : برجوعه إما إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الاجمالي بتكاليف واقعية ، وإما إلى الدليل الأول ، لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الاخبار ( 1 ) .
ففيه : إن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف ، بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة ، فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الشيخ الأعظم ( قدس سره ) قد أورد على ما افاده المحقق المحشي بعد ان لم يستوضح ان مراد المحشي من السنة هي السنة الحاكية في الجملة ، بما حاصله ان مراد المحقق المحشي من قوله انا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى السنة :
اما ان يكون هو السنة الواقعية ، والسنة الواقعيّة هي التي تتضمن الأحكام الواقعية ، وتلك السنة الواقعية مطابقة لما بأيدينا من الاخبار ، فيرجع كلامه إلى العلم الاجمالي بالتكليف باحكام واقعية ، فمرجع هذا إلى دليل الانسداد ، وما ذكره هو مقدمة واحدة من مقدماته ، ولابد من ضمّ بقية مقدمات دليل الانسداد إليها ، ونتيجتها اما الظن الواقعي من أي طريق حصل ، أو الظن بالطريق ، أو الظن بكليهما كما سيأتي بيانه مفصلا في دليل الانسداد إن شاء الله .
واما ان يكون مراده من السنة هي الاخبار المعلومة الصدور ، واطلاق السنة عليها باعتبار مطابقتها حقيقة للسنة الواقعيّة ، فيكون مرجع ما ذكره إلى العلم بوجود الاخبار المعلومة الصدور فيما بأيدينا من الاخبار ، وهذا هو الوجه الأول المتقدم . وعلى كلّ فلا يكون ما ذكره دليلاً عقلياً ثالثاً على حجيّة الخبر الواحد بالخصوص .
والمتحصّل مما فهمه الشيخ هو الامر بالرجوع إلى السنة من باب الطريقيّة ، وعبارة المتن واضحة .
( 2 ) حاصله : انه لا وجه للايراد على المحقق المحشي بما ذكره الشيخ ، لان مراده ليس السنة الواقعية حتى يرجع إلى الانسداد ، ولا الاخبار المعلومة الصدور حتى يرجع