لا يقال : نعم ، ولكنه يستكشف منه على نحو الان إيجاب الاحتياط من قبل ، ليصح به العقوبة على المخالفة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان في قوله قف عند الشبهة وتعليله لذلك بفرض المهلكة في الاقتحام فيها أمور ثلاثة :
ظهور قوله : ( قف ) في الأمر المولوي الوجوبي دون الارشادي .
واطلاقه الشامل للشبهة البدوية .
والتعليل لهذا الوجوب في الشبهة بان الاقتحام فيها من الاقتحام في الهلكة .
ويقتضي المحافظة على هذه الأمور الثلاثة ان يكون هناك امر فعلي منجز في الشبهة البدوية غير هذا الامر الدال عليه اخبار الوقوف والاحتياط ، وعلى فرض رفع اليد عن الأمر الأول وهو الظهور في الايجاب المولوي ، لظاهر التعليل بان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، بان نقول بان الامر فيه للارشاد ، فلابد من المحافظة على الامرين الآخرين ، اما الاطلاق فلانه لاوجه لرفع اليد عن الاطلاق من دون وصول المقيّد له ، واما التعليل فهو كنصّ في أن مورد الشبهة من الاقتحام في الهلكة ، ومع المحافظة على هذين الظهورين ، وهما الاطلاق الشامل للشبهة البدوية ، والتعليل بان الاقتحام فيها من الاقتحام في الهلكة لا مناص من الالتزام بذلك ، وهو ان هناك أمراً فعلياً بالاحتياط منجزاً فيها ، وهو غير هذا الامر الاحتياطي ، فيستكشف بطريق الإنّ وهو الانتقال من المعلول إلى العلة ومن اللازم إلى الملزوم تحقق الامر الفعلي المنجز في الشبهة البدوية ، وان هناك أمراً بالاحتياط فيها غير هذه الأوامر لتصحّ العقوبة على مخالفتها ، واليه أشار بقوله : ( ( نعم ولكنه يستكشف عنه ) ) أي عن هذا الامر بالوقوف ( ( على نحو الانّ ) ) لأجل المحافظة على الأمور الثلاثة ، أو الأمرين الأخيرين - المتقدم ذكرها - انه قد صدر من الشارع ( ( ايجاب الاحتياط فيها من قبل ) ) أي من قبل هذه الأخبار الدالة على الاحتياط