شرح
في الشبهة اقتحام في الهلكة ، وقد عرفت انه لا مهلكة في الشبهة البدوية ، وانما المهلكة في مثل الشبهة قبل الفحص والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي لتنجز الامر فيها الموجب لكون الاقتحام فيها اقتحاماً في المهلكة التي هي العقوبة ، لان من الواضح ان الظاهر من المهلكة في قوله عليه السّلام : ( وقفوا عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ( 1 ) هو العقاب ، وحيث لا عقاب في الشبهة البدوية فلابد من حمله على الارشاد لما فيه الهلكة ، وهو غير الشبهة البدوية كما مرّ بيان ذلك مفصّلا : من أن فرض الهلكة يقتضي الحمل على الارشاد .
والى هذا أشار بقوله : ( ( كيف لا يكون قوله قف عند الشبهة ) ) ولا يخفى ان اسم يكون هو هذه الجملة كلها ، وهي قوله قف عند الشبهة ( ( فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ) وخبر يكون هو قوله ( ( للارشاد ) ) أي كيف لا يكون الامر في قف عند الشبهة للارشاد وقد علّله بأنه خير من الاقتحام في المهلكة ( ( مع أن المهلكة ظاهرة في العقوبة ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف والاحتياط ) ) بتركها ، لأنه لا اشكال في العقاب في الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف والاحتياط فيها من العقاب بلا بيان ، وقد عرفت أيضا انه لا يمكن أن تكون المهلكة فيها هي المهلكة الحاصلة بواسطة نفس ايجاب الوقوف والاحتياط ، لان الحكم لا يثبت موضوعه ، وحيث لا هلكة في الشبهة البدوية ( ( فكيف يعلّل ايجابه ) ) أي ايجاب الوقوف فيها ( ( بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ) ) فلابد وأن يكون الامر فيها للارشاد إلى ما فيه الهلكة وهو غير الشبهة البدوية كالشبهة قبل الفحص والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : 116 / 15 باب 62 من أبواب صفات القاضي .