على أنه للارشاد ، فيختلف إيجابا واستحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه . ويؤيده أنه لو لم يكن للارشاد يوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعا ، مع أنه آب عن التخصيص قطعا ، كيف لا يكون قوله قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة للارشاد ؟ مع أن المهلكة ظاهرة في العقوبة ، ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف والاحتياط ، فكيف يعلّل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ( 1 ) ؟
شرح
له معنى يسوغ حمله عليه ( ( و ) ) هو بخلاف دليل الاحتياط فان ( ( ما دل على الاحتياط غايته انه ظاهر في وجوب الاحتياط ) ) لظهور الهيئة في الامر به في الوجوب ، ولأنه لو لم يحمل على الوجوب لكان لحمله على الاستحباب مجال واضح ، لكثرة ما يراد من هيئة الامر الاستحباب .
( 1 ) لا يخفى ان لزوم كون الامر بالاحتياط للارشاد انه يختلف حاله بالنسبة إلى ما يرشد اليه ، فإن كان المرشد اليه واجبا كان الارشاد إلى الوجوب ، وان كان المرشد اليه استحبابا كان ارشاداً إلى الاستحباب ، فوصف الامر الارشادي بالوجوب مرة وبالاستحباب أخرى انما هو باعتبار ما يرشد اليه ، فإن كان واجبا كان الارشاد اليه وجوبا ارشاديا ، وان كان مستحبا كان الارشاد استحبابياً ، واليه أشار بقوله : ( ( فيختلف ايجابا واستحبابا ) ) أي يتحقق الامر الارشادي في مقام وصفه بالوجوب والاستحباب ( ( حسب اختلاف ما يرشد اليه ) ) .
ولا يخفى أيضا انه لو كان للارشاد لا يكون شاملاً للشبهة البدوية كما أشرنا اليه سابقا ، للزوم كونه مرشداً إلى ما كان الأمر فيه فعليا من غير قبل أدلة الاحتياط ، ولا امر فعلي في الشبهة البدوية .
واما القرائن التي تقتضي كونه للارشاد أمور :