وأما العقل : فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، حيث علم إجمالا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ، مما لم يكن هناك حجة على حكمه ، تفريغا للذمة بعد اشتغالها ، ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي إلا من بعض الأصحاب ( 1 ) .
شرح
قبل الفحص مطلقا ) ) وان كانت بدوية وجوبية أو تحريمية ( ( أو الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان هذا العلم الاجمالي في المقام وان كان يمكن إدعاؤه في الواجبات والمحرمات كما أشار اليه المصنف ، إلاّ انه لما كان محل البحث والنزاع بين الأصوليين والإخباريين هو الشبهة التحريمية دون الوجوبية - لأنهم يقولون في الشبهة الوجوبية بالبراءة كالأصوليين - فينبغي حصره في المحرمات ، لأنها هي محل النزاع .
وعلى كل ، فحاصل الدعوى ان العقل مستقل بلزوم الاحتياط في موارد الشبهة لما ثبت من منجزية التكاليف الواقعية بالعلم الاجمالي كالعلم التفصيلي ، ومن الواضح انا نعلم اجمالا بوجود احكام واقعية في ضمن الشبهات التي لم تقم حجة على الحكم الواقعي فيها ، واثر هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط فيها لتحصيل العلم اليقيني بفراغ الذمة التي اشتغلت بالتكاليف الواقعيّة المنجّزة بهذا العلم الاجمالي ، فان تنجيز العلم الاجمالي لها وتأثيره في لزوم تفريغ الذمة بالاحتياط في الشبهة لأنها من أطرافه من المسلّم عند جلّ الأصحاب ، وان خالف فيه بعضهم ، وهو لا يضر لأن المفروض ان القائلين بالبراءة فيها ممن يرى منجزّية العلم الاجمالي وتأثيره .
وقد أشار إلى هذا العلم الاجمالي بقوله : ( ( حيث علم اجمالا . . . إلى آخر الجملة ) ) وأشار إلى أن أثر هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط في الشبهة لأنها من أطرافه بقوله : ( ( ولا خلاف في لزوم الاحتياط . . . إلى آخر الجملة ) ) .