شرح
منها : ما ورد في بعضها من التعليل الظاهر في كون الامر استحبابياً ، كرواية النعمان بن بشير التي هي ( قال سمعت رسول الله يقول : ان لكل ملك حمى وان حمى الله حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان تقع في وسطه فدعوا المشتبهات ) ( 1 ) فإنه ظاهر في أن
الامر بترك الشبهات لئلا يجرأ في ارتكاب المحرمات وترك الواجبات ، فهو ظاهر في الارشاد إلى التورّع والاعتياد على ترك حمى الله .
ومنها : ما ورد في بعض الأخبار ان في ارتكاب الشبهات عتاباً ، بعد قوله ان في فعل المحرمات عقاباً ، ولو كان الامر فيه للوجوب لكان مما عليه العقاب لا العتاب .
ومنها : انه لو لم يكن الامر فيه للارشاد وكان للوجوب للزم تخصيصه بالشبهات الموضوعيّة لعدم وجوب الاحتياط فيها عند الكل ، وبالشبهات الوجوبية لقول معظم العلماء من الأصوليين اجمع وجلّ الأخباريين بعدم وجوب الاحتياط فيها ، مع أن سياق بعض أدلة الاحتياط آب عن التخصيص كروايات التثليث ، لأنها في مقام الحصر للأمور في ثلاثة أشياء : أمر بيّن رشده ، وامر بيّن غيّه ، وامر بيّن ذلك . . . وحلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، وسياق الحصر آبٍ عن التخصيص ، فلابد من حمله على الارشاد لئلا يلزم التخصيص ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ويؤيده انه لو لم يكن ) ) الامر الاحتياطي ( ( للارشاد يوجب تخصيصه لا محاله ببعض الشبهات اجماعا ) ) كالشبهة الموضوعية والوجوبية ( ( مع أنه آبٍ عن التخصيص قطعا ) ) كما عرفت .
ومنها : ان اخبار الاحتياط واخبار الوقوف عند الشبهة مرجعهما واحد وهو الكفّ عن الشبهة وتركها ، وفي اخبار الوقوف قرينة واضحة على أن المراد بما يكون الوقوف عنده لازماً هو غير الشبهة البدوية ، للتعليل فيها بفرض المهلكة فيها وان الاقتحام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : 122 / 12 باب 12 من أبواب صفات القاضي .