والجواب : إن العقل وإن استقل بذلك ، إلا أنه إذا لم ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، وقد انحل ها هنا ، فإنه كما علم بوجود تكاليف إجمالا ، كذلك علم إجمالا بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة تكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد ، وحينئذ لاعلم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من الطرق والأصول العملية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب الأول ، وسيأتي منه جواب ثانٍ حاصله : دعوى ان العلم الاجمالي مقيد من أصله بوجود الأحكام الواقعية في ضمن ما قامت عليه الطرق ، وفي غيرها من موارد الشبهة لا علم اجمالي لنا أصلا وانما هو احتمال محض .
وحاصل هذا الجواب الأول المبني على كون الشبهة من أطراف المعلوم بالاجمال ، والمتحصّل من مجموع كلامه في المقام هو : ان هذا العلم الاجمالي منحلّ لاحتمال انطباقه من الأول على الأحكام الثابتة بالامارات وبالأصول العملية المثبتة للتكاليف .
وتوضيح ذلك : ان انحلال العلم الاجمالي ، تارة يكون انحلالاً تفصيلاً حقيقة ، وذلك فيما إذا انحلّ إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، كما إذا علمنا اجمالا بوجود اناء نجس لزيد قطعاً في ضمن إناءين أو أكثر ، وكان الاناء الآخر محتمل النجاسة وذلك فيما إذا علمنا اجمالا بالنجس وكان اناء زيد هو المتيقن ، ثم علمنا تفصيلا باناء زيد النجس ، فان العلم الاجمالي ينحلّ إلى علم تفصيلي وشك بدوي .
وأخرى : يكون الانحلال تفصيلياً ولكنه يكون حكماً لا حقيقة - كما في المثال المذكور - إلاّ ان البيّنة تقوم على أن هذا الاناء المعيّن هو اناء زيد النجس ، فان العلم الاجمالي وان انحلّ تفصيلا إلاّ انه حكماً لا حقيقة ، لبداهة عدم حصول العلم بالبينة ، ولكنه لما كانت حجيتها باعتبار ان ما تقوم عليه هو الواقع ، وكان قيامها بنحو ان يكون ذلك المعلوم بالاجمال الذي هو اناء زيد هو هذا الاناء الخاص ، كان العلم