إن قلت : نعم ، ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، وأنه كالاقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، على أن الأشياء على الحظر أو الوقف ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه انه قد تقدم الاستدلال بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولكن الظاهر من شيخ الطائفة دعوى استقلال العقل بقبح الاقدام على محتمل المفسدة ، فيكون - على هذا - احتمال المفسدة موضوعاً لحكم العقل بالقبح .
والحاصل : ان ما تقدم كان مبنياً على أن محتمل الحرمة والوجوب محتمل الضرر ، وقد عرفت الايراد عليه سواء كان المراد من الضرر هو العقوبة الأخروية أو الدنيوية ، ومبنى الاستدلال في أن قلت هو كون حكم العقل بقبح الاقدام على محتمل المفسدة ، لا من ناحية احتمال الضرر ، بل هو بنفسه مما يحكم العقل بقبح الاقدام عليه ، وعلى هذا المبنى قال الشيخ ( قدس سره ) بان الأشياء على الحظر أي حكمها المنع أو الوقف حتى يتبيّن أمرها .
والحاصل : ان الظاهر من كلامه ( قدس سره ) ان هناك حكمين للعقل مستقلين : حكم بالقبح على نفس الاقدام في محتمل المفسدة بعنوان كونه محتمل المفسدة ، وحكم بالقبح على الاقدام على معلوم المفسدة ، وان الظاهر منه أيضا دعوى استقلال العقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته هي الأعم من المفسدة النوعية والشخصية ، وإلاّ لو كانت هي خصوص المفسدة الشخصية لما صح ان يكون نقضا في المقام لما مرّ من أن جلّ التكاليف مصالحها ومفاسدها نوعية ، فلا يكون من مصاديق هذه القاعدة الشك في محتمل الوجوب والحرمة كما عرفت ، ولا يخفى انه قد مر الكلام في هذه الدعوى في مباحث الظن أيضا ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( ان قلت نعم ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام ) ) أي يستقل بالقبح على نفس الاقدام ( ( على ما لا يؤمن من مفسدته ) ) وان ظاهره انها قاعدة في قبال قاعدة القبح على معلوم المفسدة ، ولذا قال : ( ( وانه كالاقدام على ما علم مفسدته كما استدل به ) ) أي كما استدل باستقلال