تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
وتوضيح ذلك : ان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ليست قاعدة عقلية برأسها عند من يقول بها ، بل هي من متفرعات قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، بدعوى ان دفع الضرر المحتمل حسن وارتكاب محتمل الضرر قبيح ، وكون مورد احتمال التكليف من مصاديق ما هو القبيح عقلا غير مسلّم ، ومع فرض تسليمه فلا نسلّم ان احتمال التكليف مما يستلزم احتمال الضرر ، فهذه الدعوى غير مسلّمة كبرى وصغرى . اما الكبرى وهي دعوى وجوب دفع الضرر المحتمل عند العقلاء ، ففيه : أولاً : انه ليس كل ضرر معلوم فضلا عن أن يكون محتملاً مما يجب دفعه عند العقلاء ، بل الضرر الذي عملهم على دفعه هو الضرر الذي لا يكون هناك داع لارتكابه يكون ذلك الداعي أهم في نظر المرتكب للضرر المعلوم ، ويدل على ذلك انا نرى العقلاء بما هم عقلاء يرتكبون المضار المعلومة ويتحملون المشاق لدواع في نظرهم أهم من المضار ومن المشاق ، فليس كل ضرر قبيحاً حتى يكون واجباً دفعه عند العقلاء ، ولا عند الشرع أيضا فانا لم نجد الشارع قد نهى عن ارتكاب المضار المحتملة ، ولا يتوهّم ان الروايات الناهية عن الاقتحام في المهلكة تدل على ذلك ، لوضوح ان المراد من المهلكة فيها هي العقاب الأخروي ، مضافا إلى أنه لو كانت المهلكة مما تشمل الضرر الدنيوي فليس كل ضرر مهلكة دنيويّة ، وهو واضح . وثانياً : انا لا نسلّم ان دفع الضرر المقطوع به فضلا عن المحتمل من القواعد العقلائية التي للعقلاء حكم فيها بوجوب دفعه ، بل هي من الأمور الطبيعية ، وان كل ذي شعور يفرّ بطبعه عن اقتحام الضرر ، وإذا كان الفرار من الضرر من طبع كل ذي شعور فلا داعي للعقلاء في الحكم بوجوب دفعه ، فان الضرر ان لم يترتب عليه داع أهم منه في نظر المقتحم فبالطبع لا يقتحم فيه ، وان ترتب عليه غرض أهم منه فلا مانع من ارتكابه ويكون الضرر مندكاً في جانب الغرض المترتب عليه ، وقد أشار إلى المناقشة الأولى في الكبرى بقوله : ( ( واما ضرر غير العقوبة فهو وان كان محتملا ) )