تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
مناطاتها المصالح والمفاسد النوعية ، والمصالح والمفاسد النوعية ليست من المضار والمنافع المشمولة لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، لما عرفت من أن المراد بها المنافع والمضار الشخصية . والحاصل : ان الاحكام وان قلنا إنها تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، والعقل بحكم بحسن الافعال ذات المصالح وقبح الافعال ذات المفاسد ، لبداهة ان الشارع لا يكلف الا بايجاد الحسن وترك القبيح فتكاليفه تابعة لحسن الفعل وقبحه ، إلاّ ان المصالح النوعية الحسنة والمفاسد النوعية القبيحة ليست مما تشملها قاعدة وجوب دفع الضرر ، لان المراد بها المنافع والمضار الشخصية دون النوعية . نعم ربما يوجد بعض التكاليف مناطاتها المصالح والمفاسد الشخصية ، لان المنافع والمضار فيها شخصية كما مرّ مثاله ولكنها قليلة ، وهي التي يكون احتمال التكليف فيها مستلزما لاحتمال النفع واحتمال الضرر دون جلّ التكاليف . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( مع أن احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة ) ) ، فالصغرى غير مسلمة أيضا ( ( وان كان ) ) احتمالها ( ( ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة لوضوح ان المصالح والمفاسد التي تكون ) ) هي ( ( مناطات الاحكام ) ) الشرعية ( ( و ) ) هي المناطات أيضا لحكم العقل بالحسن والقبح فيها لأنه ( ( قد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ) ) منها ( ( ذات المفاسد ) ) الا ان هذه المصالح والمفاسد ( ( ليست براجعة إلى المنافع والمضار ) ) الشخصية التي هي المناط في وجوب دفع الضرر المحتمل ( ( و ) ) لذلك ( ( كثيراً ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ) ) الشخصي ، كما إذا علم بان مصلحته ومفسدته نوعية لا شخصية ( ( نعم ربما ) ) يكون المفسدة والمصلحة في التكليف شخصية وحينئذ ( ( يكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا و ) ) حيث كان مما لا بد وأن يكون التكليف حسنا عقلا فالمنفعة والمضرة تكون مناطا للحكم ( ( عقلا ) ) أيضا .