تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة ، وإن كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة ، لوضوح أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام ، وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد ، ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ، نعم ربما تكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا وعقلا ( 1 ) .
شرح
فسلّم أولاً الصغرى وهو كون احتمال التكليف المجهول المستلزم لاحتمال الوقوع في المفسدة أو ترك المصلحة من الضرر المحتمل ، إلاّ انه لم يسلّم وجوب دفع كل ضرر ، ولذا قال : ( ( الا ان المتيقن منه ) ) وهو الضرر المعلوم ( ( فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ) ) لما عرفت من أنه لم يرد فيه نهي من الشارع ( ( ولا عقلا ضرورة عدم القبح ) ) عند العقلاء بما هم عقلاء ( ( في تحمل بعض المضار ) ) إذا كان ذلك ( ( ببعض الدواعي ) ) للمرتكب له تكون عنده أهم من تحمل الضرر ، وحيث كان عمل العقلاء بما هم عقلاء على ارتكابه فلابد ان لا يكون ذلك قبيحا ( ( عقلا ) ) والا لما كان عملهم على ارتكابه بما هم عقلاء . ( 1 ) لما أشار إلى المناقشة في الكبرى أشار بقوله هذا إلى المناقشة في الصغرى ، وحاصله : انا لو سلّمنا الكبرى لكنا لا نسلّم الصغرى ، وهي ان احتمال الحرمة والوجوب مما يستلزم احتمال الضرر ، وانما المسلّم هو استلزامه لاحتمال الوقوع في المفسدة وترك المصلحة ، ولا يخفى ان الضرر في هذه القاعدة الذي يجب دفعه المراد منه هو الضرر الشخصي دون النوعي ، فالضرر النوعي ليس من مصاديق هذه القاعدة ، ومن الواضح أيضا ان جلّ التكاليف مصالحها ومفاسدها نوعية كالزكاة والخمس وحرمة الربا ، وان كان بعض التكاليف مصالحها ومفاسدها شخصية كالصلاة وكحرمة أكل الميتة ، لان معراجيّة المؤمن بها من المصالح الشخصيّة ، والظاهر أن مفسدة اكل الميتة من المفاسد الشخصية أيضا ، لكن جلّ التكاليف