قلت : استقلاله بذلك ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته ( 1 ) ، كيف ؟ وقد أذن الشارع بالاقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ( 2 ) ،
شرح
العقل بقبح نفس الاقدام ( ( شيخ الطائفة ( قدس سره ) على أن الأشياء على الحظر أو الوقف ) ) فلا وجه للحكم بالبراءة والإباحة في محتمل الوجوب والحرمة لاستلزام احتمالها لاحتمال المفسدة وترك المصلحة ، والعقل مستقل بقبح الاقدام على ذلك : أي بعنوان احتمال المفسدة واحتمال ترك المصلحة ، لا لان احتمال المفسدة ترك المصلحة من جهة احتمال الضرر حتى يكون الاستدلال عليه بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، بل هو لان نفس احتمال المفسدة مورد حكم العقل بقبح الاقدام عليها ، ولذلك قال إن الأشياء كلها على الحظر أو الوقف دون الترخيص ، فلا مجال للبراءة بعد حكم العقل بقبح الاقدام على محتمل المفسدة .
( 1 ) لا يخفى ان المصنف قد ناقش في الكبرى وانكر نفس استقلال العقل بقبح نفس الاقدام ، وسنده شهادة الوجدان من حال العقلاء وأهل الأديان ، انهم لا يعاملون مع محتمل المفسدة كمعاملتهم مع معلوم المفسدة : أي لا يعاملون محتمل الوجوب والحرمة معاملة مقطوع الوجوب والحرمة ، واليه أشار بقوله : ( ( حيث إنهم
لا يحترزون . . . إلى آخر الجملة ) ) .
وينبغي ان لا يخفى ان المناقشة هنا تنحصر في الكبرى ، لوضوح ان مورد احتمال الحرمة أو الوجوب مما لا ريب في كونه مورد احتمال المفسدة وترك المصلحة .
( 2 ) حاصله : دليل آخر إنّي على عدم صحة الدعوى المذكورة ، وان العقل غير مستقل بقبح نفس الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته ، وهي انه لا يعقل ان يرخص الشارع في فعل ما هو قبيح عقلا ، وقد عرفت مما سبق دلالة الروايات على اذن