فتأمل ( 1 ) .
واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ، بالأدلة الثلاثة :
أما الكتاب : فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم ، وعن الالقاء في التهلكة ، والآمرة بالتقوى .
والجواب : إن القول بالإباحة شرعا وبالأمن من العقوبة عقلا ، ليس قولا بغير علم ، لما دلّ على الإباحة من النقل وعلى البراءة من حكم
شرح
الشارع في ارتكاب ما هو محتمل الحرمة أو الوجوب ، فاذن الشارع كاشف عن عدم قبح ذلك عند العقل .
( 1 ) لعله إشارة إلى أن الشيخ انما استدل بهذه الدعوى لبيان حال الأشياء قبل ان يرد فيها من الشرع شيء ، لا في قبال ما ورد فيها من الشرع شيء .
وبعبارة أخرى : هو كأصل عقلي يلزم بالاحتياط والتوقف حيث لا يصدر من الشارع اذن في الترخيص وعدم الاحتياط .
أو يكون إشارة إلى ما ذكرناه من المناقشة في الصغرى ، وانه لو سلّمنا استقلال العقل بقبح نفس الاقدام الا انه على المفسدة الشخصية دون النوعية .
ويمكن ان يكون إشارة إلى المناقشة في الدليل ، وهو ان الشارع لا يعقل ان يأذن ويرخص في فعل ما هو قبيح عقلا ، وقد مرّ دلالة الروايات على جواز ارتكاب محتمل الحرمة وترك محتمل الوجوب فيستكشف من ذلك عدم قبحه عقلا ، وحاصل المناقشة انه لعل الوجه في ترخيص الشارع هو انه قد زاحم ذلك مصلحة أهم من المفسدة في محتمل الحرمة وأهم من ترك المصلحة في محتمل الوجوب ، كمصلحة التسهيل على الأمة ، فالشارع لم يأذن في ارتكاب القبح بل أذن في ارتكاب ما فيه المصلحة الغالبة ، فلا يكون اذن الشارع دليلا إنيّاً على أن ارتكاب محتمل الحرمة ليس بقبيح ، والله العالم .