تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
واما إذا كان المراد منه هو ضرر غير العقوبة كالمفسدة الملزمة والمصلحة الملزمة اللتين هما الملاك للوجوب والحرمة ، ففي مورد احتمال التكليف اللزوميّ لا مناص من احتمال ترك المصلحة الملزمة واحتمال الوقوع في المفسدة ، فيما إذا لم يأت المكلف ما احتمل وجوبه أو أتى ما احتمل حرمته ، وعلى هذا فقد ادعي ان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تكون بياناً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والوجه في ذلك هي ان موضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل إذا لم يكن الضرر المحتمل هو العقاب ، بل كان هو المفسدة أو ترك المصلحة المحتمل تحققها في مقام احتمال التكليف المجهول بالضرورة ، ومن الواضح إذا كان الموضوع فيها ذلك لا يتوهم كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان رافعة لموضوعها ، لوضوح ان استحقاق العقاب على التكليف المجهول سواءاً كان قبيحا أو حسنا لا يرتفع به احتمال الوقوع في المفسدة ، واحتمال الابتلاء بترك المصلحة في ارتكاب ما احتمل حرمته وترك ما احتمل وجوبه ، فموضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل متحقق على كل حال ، ومع تحقق موضوع هذا القاعدة يحكم العقل بوجوب الدفع ، ومع حكمه بوجوب الدفع تصلح القاعدة لان تكون بيانا لاستحقاق العقاب على التكليف المجهول بعنوان كونه محتمل الضرر ، ومع صحة كونها بيانا لاستحقاق العقاب عليه يرتفع بها موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . والجواب عنه : ان المسلّم هو ان احتمال التكليف يستلزم احتمال الوقوع في المفسدة واحتمال الابتلاء بترك المصلحة ، ولكنّا لا نسلّم أولاً ، ان كل احتمال للضرر يجب دفعه ، ولو سلّمنا ذلك فلا نسلّم ثانياً ان احتمال الوقوع في المفسدة وترك المصلحة مما يستلزم احتمال الضرر . وعلى كل ، فالقاعدة لا تصلح أن تكون بياناً رافعاً لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 350 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء