تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
لا يلاحظ فيه هذا المعنى ، ويراد منه محض وصول الشيء للشيء ، فيقال وردنا البلد الفلاني ، وبهذا اللحاظ جاء قوله تعالى : [ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ] ، ولعله لما كان موسى عليه السّلام في ذلك الوقت لم يكن نبيا قد كلمه الله وكان شعيب هو النبي الحال في مدين ناسب ان لا يكون لورود موسى استعلاء على المحل الذي فيه نبي مرسل ، مع أن موسى في ذلك الحين لم يكن بمرسل ولم يكلمه الله بعد برسالته ، فلذلك لم يلحظ ما في الورود من الاستعلاء ، وأن يكون الغرض منه محض وصوله إلى مدين . وعلى كل ، فقد اتضح من جميع ما ذكرنا انه إذا أريد من الورود في هذه الرواية ما يساوق الصدور فلا يكون غاية الا للاطلاق الذي هو بمعنى الإباحة اللا حرجيّة المقابلة لأصالة الحظر ، وعلى هذا فتكون الرواية إذا أريد منها ذلك غير مرتبطة بما هو المهم المبحوث منه في المقام وهو جعل الإباحة الشرعية للشيء المشكوك حكمه لإخفاء المخفين ، وإذا أريد من الورود الوصول إلى المكلفين صحّ ان يكون غاية للاطلاق الذي هو بمعنى الإباحة الشرعية ، ولا يخفى انه يتعيّن أيضا أن تكون الإباحة هي الإباحة الظاهرية لأنها هي التي ينتهي أمد جعلها بالعلم بالنهي ووصوله دون الإباحة الواقعيّة كما مرّ بيانه ، وعلى هذا المعنى الأخير تكون مربوطة بالمقام ودليلا على جعل الإباحة الظاهرية لمشكوك الحرمة . ثم لا يخفى ان كونها دليلا في المقام لا يكفي فيه إمكان كون المراد من الورود هو وصول الشيء إلى الشيء ، بل لابد له من ظهور في هذا المعنى ، وإذا لم يكن له ظهور فيه كانت الرواية المشتملة على لفظ الورود - غير الظاهر في المعنى النافع في ما هو المهم - من المجملات . وبعبارة أخرى : انه يكفي النافي لدلالتها في المقام عدم ظهورها في المعنى الثاني ، ولا يحتاج إلى كونها ظاهرة في المعنى الأول ، لكفاية الاجمال فيها وترددها بين المعنيين لئلا تكون حجة في الإباحة الشرعية لمشكوك الحرمة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ودلالته تتوقف ) ) أي دلالة قوله ( : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) على