تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فإنه يقال : وإن تم الاستدلال به بضميمتها ، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ، إلا أنه لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا ، بل بعنوان أنه مما لم يرد عنه النهي واقعا ( 1 ) .
شرح
كل صدور هو مسبوق بعدم الصدور ، فعدم الصدور السابق على زمان صدور الحكم في مقام الشك في الصدور يستصحب هذا العدم ، ويحرز به ان المشكوك مما لم يصدر فيه نهي ، فبواسطة استصحاب عدم الصدور يتحقق الموضوع في هذه الرواية ، ومع تحقق موضوعها يتم الاستدلال بقوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) لاثبات الإباحة لهذا المشكوك ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم ) أي انه لا يصح الاستدلال ابتداءاً بقوله عليه السّلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ( ( ولكن بضميمة ) ) المحرز للموضوع فيها وهي ( ( اصالة العدم صح الاستدلال به ) ) أي بقوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ( ( وتمّ ) المطلوب من اثبات الإباحة للمشكوك حرمته . ( 1 ) توضيحه : ما عرفت من أن الاطلاق حيث يكون الورود بمعنى ما يساوق الصدور فالمراد منه هو الإباحة اللا حرجية العقلائية ، دون الإباحة الشرعيّة الظاهرية المجعولة لمشكوك الحرمة التي كان المهمّ في المقام اثباتها ، ومن الواضح ان الإباحة اللاّ حرجيّة هي إباحة واقعيّة لا ظاهرية ، وأصالة العدم وان كانت محرزة لعدم الورود الذي هو الموضوع للإباحة ، إلاّ ان هذه الإباحة إباحة واقعيّة لا ظاهريّة ، والفرض في المقام اثبات إباحة ظاهرية لمشكوك الحرمة ، فما يحرزه الاستصحاب من الموضوع محموله الإباحة الواقعية ، وما نحن بصدد اثباته والبحث عنه هو ما كان المحمول فيه هو الإباحة الظاهرية . وبعبارة أخرى : ان الفرض اثبات الإباحة شرعا لمجهول الحرمة بما هو مجهول الحرمة ، لا اثبات إباحة لعنوان ما لم يصدر فيه نهي ، والفرق بين الإباحتين واضح ، فان الأولى ظاهرية والثانية واقعيّة ، فما هو المهمّ في البحث لا يثبت موضوعه بأصالة العدم ، وما يثبت موضوعه بأصالة العدم ليس هو المبحوث عنه في المقام ، فان المهمّ